فيصل الشامسي
في عالمٍ يزداد فيه ضجيج الشعارات، وتكثر فيه الخطابات الجوفاء التي تُستهلك سريعاً دون أن تترك أثراً حقيقياً، وتذهب كما يذهب الزبد، في هذه الأثناء تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة شقّ طريقها بهدوء الحكماء الواثقين، واضعةً أفعالها الخيِّرة في مقدمة نهجها، والإنجازات سمة بارزة في مسيرتها، والعمل الدؤوب المتقن في صناعة مستقبلها.حيث لخّص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هذه الفلسفة بكلماته الواثقة: «الإمارات مثل النور قدوة للآخرين»؛ فالنور لا يحتاج إلى ضجيج ليُرى، ولا إلى شعارات ليُقنع، بل يكفيه أن يضيء الطريق، فيتّضح الاتجاه لمن أراد أن يهتدي إلى قمم المعالي.
هذا النهج ليس وليد صدفة، بل هو امتداد لرؤية تأسيسية عميقة وضع أسسها الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين قال: «الإنسان هو أساس أي عملية حضارية»، مؤكداً أن «الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال»، لم تكن هذه العبارات حِكماً تُتداول، بل عقيدة دولة جعلت الإنسان محور التنمية، وغايتها، وأداتها في آنٍ واحد.
ومنذ ذلك الحين، اختارت الإمارات أن تنشغل بالبناء والعطاء، وأن تترك الشعارات والكلمات الفارغة لغيرها، لم تُهدر وقتها في السجالات العقيمة ولا في المستنقعات العميقة، بل مضت في تشييد دولة وطنية قوية، باقتصاد متنوع، وبنية تحتية متقدمة، ونموذج اجتماعي قائم على التسامح واحترام التعدد، واستقطاب العلوم الحديثة والمتقدمة في مجالات متنوعة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، في وقتٍ استنزفت فيه دول كثيرة طاقاتها في الضجيج، كانت الإمارات تضع لبنة فوق لبنة، وتحول التحديات إلى فرص، والفرص إلى نجاحات وإنجازات بثقة وهدوء.
ويأتي هذا المسار اليوم أكثر وضوحاً وهمة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يؤكد في كلماته، أن بناء الإنسان والاستثمار في المعرفة والعلم هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل، وقد عبّر سموه مؤخراً عن ذلك بوضوح حين شهد، برفقة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جانباً من القمة العالمية للعلماء في دبي، حيث اجتمع أكثر من مئة عالم من حائزي جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة من مختلف دول العالم.
هذا المشهد، بما يحمله من دلالات، ليس حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة بأن أرض الإمارات باتت منصة عالمية للعلم والمعرفة، وأن الثقة الدولية بنهج الدولة القائم على إعلاء قيمة العلم أصبحت راسخة. فالعلماء، كما أكد سموه، شركاء أساسيون في صناعة المستقبل، والاستثمار في المعرفة والبحث العلمي هو السبيل لمواجهة التحديات العالمية وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التقدم والازدهار.
ومن هنا، لم تعد الإمارات مجرد دولة تواكب التحولات، بل باتت في قلب النموذج العالمي، تساهم في صياغته، وتستضيف العقول، وتستقطب المهارات والكفاءات، وتحتضن التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، رسّخت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي للفكر وصناعة القرار، من خلال المناسبات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها القمة العالمية للحكومات، والقمم العلمية والتكنولوجية، التي تجمع قادة الفكر وصنّاع السياسات والعلماء من مختلف أنحاء العالم، لتؤكد أن الإمارات ليست ساحة للشعارات الجوفاء والعبارات المؤدلجة، بل مختبر للأفكار، ومنصة للحلول لما فيه خير للإنسانية جمعاء.
ويقابل هذا النهج الراسخ للقيادة الحكيمة وعيٌ مجتمعي صلب يتمثل في عيال زايد، أبناء الإمارات الذين يسيرون على نهج قيادتهم، متحدين وملتفين خلفها، لا تعيقهم العقبات، ولا توقفهم التحديات، ولا تنطلي عليهم خزعبلات الحاسدين والحاقدين، بل تزيدهم صلابةً فوق صلابتهم، وعزيمةً تمضي بثبات نحو تحقيق تطلعات دولة الإمارات وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وتكتمل الصورة بفكر قيادي عبّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بقوله: «نحن لا ننتظر المستقبل، بل نصنعه». عبارة تختصر روح الإمارات، دولة لا تكتفي بمواكبة العالم، بل تسعى إلى صناعة مستقبله بنموذجها الواضح الملهم.
الإمارات مثل النور لأنها اختارت أن تكون قدوة بالفعل لا بالقول، وبالعمل لا بالشعار، وفي زمنٍ تتسارع فيه الأزمات والتحولات، تظل التجربة الإماراتية رسالة واضحة؛ من أراد التقدم، فليجعل العلم أساسه، والإنسان محوره، والبناء نهجه، هكذا تُبنى الدول، وهكذا تُبنى الإنسانية.
الرجاء الانتظار ...