الامارات 7 - توّجت العاصمة البولندية وارسو -بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب-الشارقة أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب لتفتتح الإمارة مشاركتها الرسمية حاملةً إلى أوروبا مشروعها الثقافي الذي رسخته على مدى عقود ومقدمةً صورة معاصرة عن الثقافة الإماراتية والعربية في واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية في أوروبا الوسطى.
وشاركت الشيخة بدور القاسمي إلى جانب سعادة فلودجيميرج تشاجاستي رئيس مجلس النواب في جمهورية بولندا ومعالي مارتا تشينكوفسكا وزيرة الثقافة والتراث الوطني في بولندا ودوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا رئيسة مجلس مدينة وارسو ومالغوجاتا كيداوا-بلونسكا رئيسة مجلس الشيوخ البولندي في مراسم الافتتاح الرسمية للدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب الذي يستمر حتى 31 مايو الجاري في الاستاد الوطني بالعاصمة البولندية.
و شهدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي عقب مراسم قص الشريط الحفل الرسمي لانطلاق المعرض حيث نقلت في كلمة ضيف الشرف تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتمنياته للمعرض بدوام النجاح مشيرة إلى أن صاحب السمو كرّس حياته للثقافة انطلاقاً من إيمانه بأن الكتب قادرة على خلق ذلك النوع من الحوار الذي يتيح للحضارات أن تلتقي بعمق واحترام. واستحضرت قول صاحب السمو "إن الحوار بين الحضارات ليس خياراً بل ضرورة إنسانية والثقافة ليست إرثاً نحتفظ به لأنفسنا بل جسر نبيل نعبر من خلاله إلى الآخرين".
وعبّرت عن اعتزاز الشارقة بأن تكون ضيف شرف المعرض في بلد يدرك قيمة اللغة بوصفها ذاكرة وهوية واستمرارية مؤكدة أن وارسو مدينة صنعتها الذاكرة وجددتها الثقافة وأنها تذكرنا بأن الثقافة لا تكتفي بالنجاة من التاريخ بل تمتلك القدرة على إعادة تشكيله مشيرة إلى أن الثقافة العربية تشترك مع الثقافة البولندية في الفهم العميق لدور الأدب موضحة أن الشعر في الثقافتين لم يكن يوماً على الهامش بل ظل في صميم الطريقة التي تفهم بها المجتمعات نفسها وتعبر بها عن ذاكرتها وقيمها وانتمائها عبر الأجيال.
وأكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن شعار مشاركة الشارقة في المعرض "حكاية حروف… بين حضارتين" يحتفي بالاختلاف ويذكّر بأن الحضارات لا تحتاج إلى أن تتشابه حتى تفهم بعضها البعض بل تحتاج إلى أن تقرأ بعضها بعضاً بصبر وفضول وتعاطف.
وفي ختام كلمتها أكدت أن الشارقة لا تحضر إلى وارسو حاملة قصصها فقط بل تحمل معها دعوة مفتوحة أن نقرأ بعضنا بعضاً وأن نترجم بعضنا بعضاً وأن نتخيل معاً معربة عن أملها بأن يكون المعرض بداية لحوار يستمر طويلاً بعد انتهائه ويتواصل مستقبلاً بين وارسو والشارقة.
من جانبه عبّر سعادة فلودجيميرج تشاجاستي عن اعتزازه باستضافة الشارقة ضيف شرف الدورة الحالية من معرض وارسو الدولي للكتاب مؤكداً أن حضور الإمارة يمثل إضافة ثقافية نوعية للمعرض ويعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين بولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال إن الكتاب يظل أحد أكثر الوسائل قدرة على بناء التفاهم بين الشعوب وتعزيز الحوار بين الثقافات مشيراً إلى المكانة المحورية التي يواصل الناشرون أداءها في حفظ المعرفة ونقلها بين المجتمعات موضحا أن علاقته الشخصية بعالم النشر سبقت مسؤولياته العامة لافتاً إلى أنه ينتمي إلى هذا القطاع قبل دخوله العمل السياسي وهو ما يجعل مشاركته في افتتاح المعرض مناسبة ذات معنى خاص.
وتوجهت مارتا تشينكوفسكا بالشكر إلى الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي على كلمتها خلال حفل الافتتاح مشيدة بما عكسته مشاركة الشارقة من فهم عميق للثقافة البولندية وتقدير لخصوصيتها وتاريخها مؤكدة أن التواصل الثقافي يشكل أحد أكثر أشكال التقارب الإنساني تأثيراً واستدامة لما يتيحه من مساحة للتبادل والحوار واكتشاف المشتركات بين الشعوب مشيرة إلى أن معرض وارسو الدولي للكتاب يمثل منصة ثقافية رئيسية للمجتمع البولندي ودوراً حيوياً في ربط القراء والكتّاب والناشرين بالحراك الثقافي.
بدورها أكدت دوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا أهمية مشاركة الشارقة ضيف شرف المعرض مشيرة إلى أن النشر والكتاب يظلان من أكثر المساحات قدرة على خلق حوار مستدام بين الثقافات وتعميق المعرفة المتبادلة بين الشعوب وتحدثت عن ارتباطها الشخصي بعالم النشر بوصفها ناشرة أيضاً مؤكدة أن الكتاب يتجاوز كونه منتجاً ثقافياً ليشكل وسيلة للتقارب الإنساني وتبادل الخبرات والرؤى بين المجتمعات وأن استضافة الشارقة في وارسو تمنح هذا الحوار الثقافي بعداً جديداً بين الثقافة العربي.
من جانبه قال ياتسك أوريل إن استضافة الشارقة ضيف شرف هذه الدورة تمثل محطة استثنائية في تاريخ المعرض وتعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين بولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة مشيراً إلى أن حضور الشارقة يفتح أمام جمهور المعرض نافذة واسعة على الثقافة العربية والإماراتية بما تحمله من أدب وفكر وفنون وتراث حي.
ورافقت الشيخة بدور كبار الشخصيات الرسمية والثقافية المشاركة في حفل الافتتاح إلى جناح الشارقة حيث قادت جولة تعريفية برفقة سعادة أحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب والدكتور توماش ماكوفسكي مدير المكتبة الوطنية البولندية وغجيغوج يانكوفيتش مدير معهد الكتاب في بولندا إلى جانب ناشرين وممثلي مؤسسات ثقافية من بولندا وأوروبا.
وخلال الجولة تعرف أعضاء الوفد على أبرز المبادرات والبرامج المعرفية التي تجسد مشروع الشارقة الثقافي والتي تشمل الأعمال التي تعرضها دور النشر الإماراتية والمبادرات التي تنفذها المؤسسات الثقافية في الإمارة والفعاليات التراثية والفنية التي تقدمها ضمن مشاركتها في المعرض.
وشهد حفل افتتاح المعرض مراسم توزيع جوائز موسم النشر “إيكار” التي ينظمها معرض وارسو الدولي للكتاب سنوياً وتُعد من أبرز الجوائز الأدبية والمهنية المرتبطة بصناعة النشر في بولندا إذ مُنحت هذا العام جائزة “إيكار” إلى الكاتب البولندي البروفيسور ستيفان خفين تقديراً لإسهاماته الأدبية والإنسانية ودوره في الدفاع عن القيم الإنسانية والذاكرة الثقافية في الأدب البولندي المعاصر.
كما شهد الحفل تكريم الفائزين في الفئات الأخرى من جوائز "إيكار" حيث نال بيوتر دوبروينتسكي الجائزة المخصصة للمؤلفين تقديراً لإسهاماته في المشهد الثقافي والأدبي البولندي فيما مُنحت جائزة الناشر إلى دار نشر تشارنه (Wydawnictwo Czarne) تقديراً لدورها في إثراء صناعة النشر البولندية وإسهامها في تقديم أعمال أدبية وفكرية مؤثرة إلى القرّاء كما ذهبت جائزة المكتبة إلى مكتبة فيرمين الفنية في مدينة غدانسك (Księgarnia Artystyczna Firmin) احتفاءً بدورها في دعم ثقافة القراءة وتعزيز حضور الكتاب في الفضاء الثقافي والمجتمعي.
وعلى امتداد أربعة أيام تقدّم الشارقة عبر جناح يمتد على مساحة 400 متر مربع حضوراً مؤسسياً وإبداعياً يعكس تنوّع المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية و36 كاتباً وشاعراً وأكاديمياً وفناناً من الإمارات إلى جانب 15 مشاركاً بولندياً في برنامج يقوم على الحوار المباشر بين التجارب العربية والبولندية ويضع الكتاب في قلب التبادل الثقافي بين الشعوب.
وتتضمن مشاركة الإمارة 35 فعالية ثقافية تشمل 28 ندوة ثقافية و4 أمسيات شعرية و3 ورش عمل للأطفال تقام في المعرض وفي مقر جامعة وارسو و مكتبة غروخوتيكا العامة إضافة إلى 18 عرضاً موسيقياً تقدّمها "فرقة الشارقة الوطنية" لتعرّف زوار المعرض والجمهور في عدد من مواقع العاصمة البولندية إلى ملامح من الفنون الإماراتية التقليدية ضمن برنامج يربط بين المعرفة المكتوبة والتجربة الحية للثقافة.
ولا تقتصر مشاركة الشارقة على قاعات المعرض فقط بل تمتد إلى فضاءات المدينة ومكتباتها ومسارحها حيث تتحول وارسو إلى منصة مفتوحة للتعريف بتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية وتحولاتها المعاصرة عبر برنامج يضم جلسات أدبية وفكرية وأمسيات شعرية وورشاً فنية للأطفال إلى جانب عروض موسيقية وتراثية تعكس تنوع الهوية الثقافية الإماراتية.
ويتضمن برنامج الشارقة مشروعاً فنياً بعنوان "تصوّرات" يستلهم الشعر بصرياً عبر توظيفه في تصميم ملصقات فنية تعبيرية ويجمع المشروع 10 فنانين ومصممين من دولة الإمارات وبولندا لتقديم أعمال تستند إلى روح الشعر العربي والبولندي وتتناول موضوعات إنسانية وفكرية تشمل الإنسان والطبيعة والبحر والتأملات الوجودية في تجربة تدمج بين تقاليد الشعر العربي و"فن الملصق" الذي يُعد من أبرز سمات الإبداع البصري في بولندا.
كما تحمل الشارقة إلى بولندا جانباً حياً من التراث الإماراتي من خلال العروض الموسيقية والفنون الشعبية التي تقدمها "فرقة الشارقة الوطنية" في مواقع متعددة داخل المعرض وخارجه بما في ذلك المسرح الوطني في وارسو حيث تقدم الفرقة عروضاً مستوحاة من الفنون الشعبية الإماراتية إلى جانب برنامج فني بولندي يحتفي بالموسيقى الشعبية المحلية في مشهد يجمع التراثين الإماراتي والبولندي ضمن مساحة ثقافية واحدة.
ويحضر الأدب الإماراتي والعربي في البرنامج عبر جلسات تناقش تحولات الرواية والشعر والمسرح إلى جانب تقديم عناوين إماراتية وعربية مترجمة إلى اللغة البولندية بما يتيح للقارئ الأوروبي نافذة مباشرة على التجارب الأدبية العربية المعاصرة ويعزز حضور الكتاب الإماراتي في دوائر ثقافية وأسواق جديدة.
وتبرز المشاركة أيضاً تكامل المشروع الثقافي لإمارة الشارقة من خلال حضور المؤسسات المعنية بالنشر والتراث والفنون والتعليم وحقوق النشر في صورة تعكس رؤية الإمارة للثقافة بوصفها مشروعاً تنموياً متكاملاً يربط المعرفة بالإبداع ويحمل الثقافة الإماراتية والعربية إلى العالم عبر أدوات معاصرة ومتعددة.
ويشهد معرض وارسو الدولي للكتاب هذا العام أكثر من 1200 فعالية ثقافية ومهنية ما يجعله واحداً من أبرز المنصات الثقافية في أوروبا الوسطى فيما تأتي مشاركة الشارقة لتقدم نموذجاً للحضور الثقافي العربي القائم على الحوار والانفتاح وبناء الجسور بين الشعوب عبر الأدب والفنون والمعرفة.
وتشارك في جناح الشارقة مجموعة من المؤسسات الثقافية والأكاديمية من بينها منشورات القاسمي ومجمع اللغة العربية بالشارقة وجامعة الشارقة والجامعة الأميركية في الشارقة وهيئة الشارقة للكتاب ومركز الدكتور سلطان القاسمي لدراسات الخليج إلى جانب اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وجمعية الناشرين الإماراتيين وجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات وبيت الحكمة وجمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ.
كما يحضر في الجناح كل من المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومجموعة كلمات ومؤسسة كلمات ومبادرة "ببلش هير" إضافة إلى دائرة الثقافة في الشارقة ومعهد الشارقة للتراث وهيئة الشارقة للآثار وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون ووكالة الشارقة الأدبية والمنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر في حضور يبرز تكامل المشروع الثقافي للإمارة بين النشر والتعليم والتراث والفنون والإعلام.
وشاركت الشيخة بدور القاسمي إلى جانب سعادة فلودجيميرج تشاجاستي رئيس مجلس النواب في جمهورية بولندا ومعالي مارتا تشينكوفسكا وزيرة الثقافة والتراث الوطني في بولندا ودوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا رئيسة مجلس مدينة وارسو ومالغوجاتا كيداوا-بلونسكا رئيسة مجلس الشيوخ البولندي في مراسم الافتتاح الرسمية للدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب الذي يستمر حتى 31 مايو الجاري في الاستاد الوطني بالعاصمة البولندية.
و شهدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي عقب مراسم قص الشريط الحفل الرسمي لانطلاق المعرض حيث نقلت في كلمة ضيف الشرف تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتمنياته للمعرض بدوام النجاح مشيرة إلى أن صاحب السمو كرّس حياته للثقافة انطلاقاً من إيمانه بأن الكتب قادرة على خلق ذلك النوع من الحوار الذي يتيح للحضارات أن تلتقي بعمق واحترام. واستحضرت قول صاحب السمو "إن الحوار بين الحضارات ليس خياراً بل ضرورة إنسانية والثقافة ليست إرثاً نحتفظ به لأنفسنا بل جسر نبيل نعبر من خلاله إلى الآخرين".
وعبّرت عن اعتزاز الشارقة بأن تكون ضيف شرف المعرض في بلد يدرك قيمة اللغة بوصفها ذاكرة وهوية واستمرارية مؤكدة أن وارسو مدينة صنعتها الذاكرة وجددتها الثقافة وأنها تذكرنا بأن الثقافة لا تكتفي بالنجاة من التاريخ بل تمتلك القدرة على إعادة تشكيله مشيرة إلى أن الثقافة العربية تشترك مع الثقافة البولندية في الفهم العميق لدور الأدب موضحة أن الشعر في الثقافتين لم يكن يوماً على الهامش بل ظل في صميم الطريقة التي تفهم بها المجتمعات نفسها وتعبر بها عن ذاكرتها وقيمها وانتمائها عبر الأجيال.
وأكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن شعار مشاركة الشارقة في المعرض "حكاية حروف… بين حضارتين" يحتفي بالاختلاف ويذكّر بأن الحضارات لا تحتاج إلى أن تتشابه حتى تفهم بعضها البعض بل تحتاج إلى أن تقرأ بعضها بعضاً بصبر وفضول وتعاطف.
وفي ختام كلمتها أكدت أن الشارقة لا تحضر إلى وارسو حاملة قصصها فقط بل تحمل معها دعوة مفتوحة أن نقرأ بعضنا بعضاً وأن نترجم بعضنا بعضاً وأن نتخيل معاً معربة عن أملها بأن يكون المعرض بداية لحوار يستمر طويلاً بعد انتهائه ويتواصل مستقبلاً بين وارسو والشارقة.
من جانبه عبّر سعادة فلودجيميرج تشاجاستي عن اعتزازه باستضافة الشارقة ضيف شرف الدورة الحالية من معرض وارسو الدولي للكتاب مؤكداً أن حضور الإمارة يمثل إضافة ثقافية نوعية للمعرض ويعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين بولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال إن الكتاب يظل أحد أكثر الوسائل قدرة على بناء التفاهم بين الشعوب وتعزيز الحوار بين الثقافات مشيراً إلى المكانة المحورية التي يواصل الناشرون أداءها في حفظ المعرفة ونقلها بين المجتمعات موضحا أن علاقته الشخصية بعالم النشر سبقت مسؤولياته العامة لافتاً إلى أنه ينتمي إلى هذا القطاع قبل دخوله العمل السياسي وهو ما يجعل مشاركته في افتتاح المعرض مناسبة ذات معنى خاص.
وتوجهت مارتا تشينكوفسكا بالشكر إلى الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي على كلمتها خلال حفل الافتتاح مشيدة بما عكسته مشاركة الشارقة من فهم عميق للثقافة البولندية وتقدير لخصوصيتها وتاريخها مؤكدة أن التواصل الثقافي يشكل أحد أكثر أشكال التقارب الإنساني تأثيراً واستدامة لما يتيحه من مساحة للتبادل والحوار واكتشاف المشتركات بين الشعوب مشيرة إلى أن معرض وارسو الدولي للكتاب يمثل منصة ثقافية رئيسية للمجتمع البولندي ودوراً حيوياً في ربط القراء والكتّاب والناشرين بالحراك الثقافي.
بدورها أكدت دوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا أهمية مشاركة الشارقة ضيف شرف المعرض مشيرة إلى أن النشر والكتاب يظلان من أكثر المساحات قدرة على خلق حوار مستدام بين الثقافات وتعميق المعرفة المتبادلة بين الشعوب وتحدثت عن ارتباطها الشخصي بعالم النشر بوصفها ناشرة أيضاً مؤكدة أن الكتاب يتجاوز كونه منتجاً ثقافياً ليشكل وسيلة للتقارب الإنساني وتبادل الخبرات والرؤى بين المجتمعات وأن استضافة الشارقة في وارسو تمنح هذا الحوار الثقافي بعداً جديداً بين الثقافة العربي.
من جانبه قال ياتسك أوريل إن استضافة الشارقة ضيف شرف هذه الدورة تمثل محطة استثنائية في تاريخ المعرض وتعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين بولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة مشيراً إلى أن حضور الشارقة يفتح أمام جمهور المعرض نافذة واسعة على الثقافة العربية والإماراتية بما تحمله من أدب وفكر وفنون وتراث حي.
ورافقت الشيخة بدور كبار الشخصيات الرسمية والثقافية المشاركة في حفل الافتتاح إلى جناح الشارقة حيث قادت جولة تعريفية برفقة سعادة أحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب والدكتور توماش ماكوفسكي مدير المكتبة الوطنية البولندية وغجيغوج يانكوفيتش مدير معهد الكتاب في بولندا إلى جانب ناشرين وممثلي مؤسسات ثقافية من بولندا وأوروبا.
وخلال الجولة تعرف أعضاء الوفد على أبرز المبادرات والبرامج المعرفية التي تجسد مشروع الشارقة الثقافي والتي تشمل الأعمال التي تعرضها دور النشر الإماراتية والمبادرات التي تنفذها المؤسسات الثقافية في الإمارة والفعاليات التراثية والفنية التي تقدمها ضمن مشاركتها في المعرض.
وشهد حفل افتتاح المعرض مراسم توزيع جوائز موسم النشر “إيكار” التي ينظمها معرض وارسو الدولي للكتاب سنوياً وتُعد من أبرز الجوائز الأدبية والمهنية المرتبطة بصناعة النشر في بولندا إذ مُنحت هذا العام جائزة “إيكار” إلى الكاتب البولندي البروفيسور ستيفان خفين تقديراً لإسهاماته الأدبية والإنسانية ودوره في الدفاع عن القيم الإنسانية والذاكرة الثقافية في الأدب البولندي المعاصر.
كما شهد الحفل تكريم الفائزين في الفئات الأخرى من جوائز "إيكار" حيث نال بيوتر دوبروينتسكي الجائزة المخصصة للمؤلفين تقديراً لإسهاماته في المشهد الثقافي والأدبي البولندي فيما مُنحت جائزة الناشر إلى دار نشر تشارنه (Wydawnictwo Czarne) تقديراً لدورها في إثراء صناعة النشر البولندية وإسهامها في تقديم أعمال أدبية وفكرية مؤثرة إلى القرّاء كما ذهبت جائزة المكتبة إلى مكتبة فيرمين الفنية في مدينة غدانسك (Księgarnia Artystyczna Firmin) احتفاءً بدورها في دعم ثقافة القراءة وتعزيز حضور الكتاب في الفضاء الثقافي والمجتمعي.
وعلى امتداد أربعة أيام تقدّم الشارقة عبر جناح يمتد على مساحة 400 متر مربع حضوراً مؤسسياً وإبداعياً يعكس تنوّع المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية و36 كاتباً وشاعراً وأكاديمياً وفناناً من الإمارات إلى جانب 15 مشاركاً بولندياً في برنامج يقوم على الحوار المباشر بين التجارب العربية والبولندية ويضع الكتاب في قلب التبادل الثقافي بين الشعوب.
وتتضمن مشاركة الإمارة 35 فعالية ثقافية تشمل 28 ندوة ثقافية و4 أمسيات شعرية و3 ورش عمل للأطفال تقام في المعرض وفي مقر جامعة وارسو و مكتبة غروخوتيكا العامة إضافة إلى 18 عرضاً موسيقياً تقدّمها "فرقة الشارقة الوطنية" لتعرّف زوار المعرض والجمهور في عدد من مواقع العاصمة البولندية إلى ملامح من الفنون الإماراتية التقليدية ضمن برنامج يربط بين المعرفة المكتوبة والتجربة الحية للثقافة.
ولا تقتصر مشاركة الشارقة على قاعات المعرض فقط بل تمتد إلى فضاءات المدينة ومكتباتها ومسارحها حيث تتحول وارسو إلى منصة مفتوحة للتعريف بتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية وتحولاتها المعاصرة عبر برنامج يضم جلسات أدبية وفكرية وأمسيات شعرية وورشاً فنية للأطفال إلى جانب عروض موسيقية وتراثية تعكس تنوع الهوية الثقافية الإماراتية.
ويتضمن برنامج الشارقة مشروعاً فنياً بعنوان "تصوّرات" يستلهم الشعر بصرياً عبر توظيفه في تصميم ملصقات فنية تعبيرية ويجمع المشروع 10 فنانين ومصممين من دولة الإمارات وبولندا لتقديم أعمال تستند إلى روح الشعر العربي والبولندي وتتناول موضوعات إنسانية وفكرية تشمل الإنسان والطبيعة والبحر والتأملات الوجودية في تجربة تدمج بين تقاليد الشعر العربي و"فن الملصق" الذي يُعد من أبرز سمات الإبداع البصري في بولندا.
كما تحمل الشارقة إلى بولندا جانباً حياً من التراث الإماراتي من خلال العروض الموسيقية والفنون الشعبية التي تقدمها "فرقة الشارقة الوطنية" في مواقع متعددة داخل المعرض وخارجه بما في ذلك المسرح الوطني في وارسو حيث تقدم الفرقة عروضاً مستوحاة من الفنون الشعبية الإماراتية إلى جانب برنامج فني بولندي يحتفي بالموسيقى الشعبية المحلية في مشهد يجمع التراثين الإماراتي والبولندي ضمن مساحة ثقافية واحدة.
ويحضر الأدب الإماراتي والعربي في البرنامج عبر جلسات تناقش تحولات الرواية والشعر والمسرح إلى جانب تقديم عناوين إماراتية وعربية مترجمة إلى اللغة البولندية بما يتيح للقارئ الأوروبي نافذة مباشرة على التجارب الأدبية العربية المعاصرة ويعزز حضور الكتاب الإماراتي في دوائر ثقافية وأسواق جديدة.
وتبرز المشاركة أيضاً تكامل المشروع الثقافي لإمارة الشارقة من خلال حضور المؤسسات المعنية بالنشر والتراث والفنون والتعليم وحقوق النشر في صورة تعكس رؤية الإمارة للثقافة بوصفها مشروعاً تنموياً متكاملاً يربط المعرفة بالإبداع ويحمل الثقافة الإماراتية والعربية إلى العالم عبر أدوات معاصرة ومتعددة.
ويشهد معرض وارسو الدولي للكتاب هذا العام أكثر من 1200 فعالية ثقافية ومهنية ما يجعله واحداً من أبرز المنصات الثقافية في أوروبا الوسطى فيما تأتي مشاركة الشارقة لتقدم نموذجاً للحضور الثقافي العربي القائم على الحوار والانفتاح وبناء الجسور بين الشعوب عبر الأدب والفنون والمعرفة.
وتشارك في جناح الشارقة مجموعة من المؤسسات الثقافية والأكاديمية من بينها منشورات القاسمي ومجمع اللغة العربية بالشارقة وجامعة الشارقة والجامعة الأميركية في الشارقة وهيئة الشارقة للكتاب ومركز الدكتور سلطان القاسمي لدراسات الخليج إلى جانب اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وجمعية الناشرين الإماراتيين وجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات وبيت الحكمة وجمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ.
كما يحضر في الجناح كل من المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومجموعة كلمات ومؤسسة كلمات ومبادرة "ببلش هير" إضافة إلى دائرة الثقافة في الشارقة ومعهد الشارقة للتراث وهيئة الشارقة للآثار وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون ووكالة الشارقة الأدبية والمنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر في حضور يبرز تكامل المشروع الثقافي للإمارة بين النشر والتعليم والتراث والفنون والإعلام.
الرجاء الانتظار ...