الامارات 7 - اطّلع سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، على التقرير السنوي لوزارة المالية لعام 2025 بعنوان: "كفاءة مالية وتأثير عالمي".
ويرصد التقرير مسيرة الوزارة في صياغة السياسة المالية الحكومية وتوجيه مسارات التنمية، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي، والمؤشرات المالية التي تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو المستدام، كما يسلط الضوء على تحقيق أهداف الاستدامة المالية والريادة العالمية بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية نحن الإمارات 2031" و "مئوية الإمارات 2071".
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن دولة الإمارات، برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تواصل ترسيخ نموذج عالمي فريد للتنمية المستدامة، يقوم على تمكين الإنسان، وتحفيز الابتكار، وتحقيق الريادة في كافة المجالات، موضحاً سموه أن هذه الرؤية الحكيمة جعلت من الإمارات قوةً دافعةً للاستقرار الاقتصادي، ونموذجاً عالمياً في تحقيق النمو الشامل، وهو ما يعزز مكانة وزارة المالية كركيزة إستراتيجية تقود السياسات المالية الداعمة لمسيرة الدولة نحو مستهدفات "مئوية الإمارات 2071".
وقال سموه: "إن عام 2025 كان عاماً استثنائياً في مسيرتنا نحو "كفاءة مالية وتأثير عالمي"، حيث نجحنا في تحويل التحديات العالمية إلى فرص للنمو والتميز، ولم يقتصر دورنا على إدارة الموارد فحسب، بل ركزنا على تعزيز استدامة المنظومة المالية وتطوير تشريعات مرنة واكبت التحولات الرقمية المتسارعة، وأسهمت في جذب الاستثمارات النوعية وبناء شراكات إستراتيجية متينة بين القطاعين العام والخاص".
وأشار سموه إلى أن وزارة المالية أرست منظومة الابتكار المالي الاستباقي، التي تعتمد على هندسة الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة القرار المالي وتأمين الموارد المالية للأجيال القادمة، مؤكداً أن هذا التحول يعكس سعي الوزارة الدائم لتمكين الاقتصاد الوطني بأدوات عصرية تعزز قدرة دولة الإمارات على مواجهة المتغيرات العالمية، وترسخ مكانتها بين أكثر النظم المالية كفاءة وشفافية على المستوى الدولي.
وأضاف سموه: "إن دولة الإمارات ماضية في الإسهام بصياغة التوجهات المالية العالمية، من خلال دعم السياسات التي تعزز النمو المستدام وتوسّع فرص التعاون في القطاعات المالية والاقتصادية والاستثمارية، وذلك في إطار التزام الدولة بالمشاركة المسؤولة في معالجة التحديات الاقتصادية العالمية وتعزيز استقرار النظام المالي الدولي".
وتابع سموه: "يعكس التقرير السنوي لوزارة المالية لعام 2025 حجم التحول النوعي الذي تشهده المنظومة المالية لدولة الإمارات، من خلال تبنّي سياسات مالية مرنة ومستدامة ترتكز على الكفاءة والابتكار والجاهزية للمستقبل، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة دولة الإمارات عالمياً".
بدوره، قال معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية: "شكل عام 2025 محطة محورية في ترجمة رؤية قيادتنا الرشيدة إلى واقع ملموس، حيث واصلت وزارة المالية دورها كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية المستدامة، من خلال إرساء سياسات مالية مرنة عززت من متانة الاقتصاد الوطني ورفعت من كفاءة إدارة الموارد المالية الاتحادية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية لصناعة مستقبل مالي يتسم بالمرونة والريادة".
وأكد معاليه أن هذا الالتزام الراسخ يضع على عاتق الوزارة مسؤولية تطوير سياسات مالية مبتكرة توازن بين الانضباط المالي والنمو الاقتصادي الشامل، مشيراً إلى أن الوزارة ركزت خلال عام 2025 على تحديث الأطر التشريعية والضريبية التي تضمن استقرار المركز المالي لدولة الإمارات، وتدعم في الوقت ذاته بيئة الأعمال، مما يسهم في تحقيق مستهدفات "رؤية نحن الإمارات 2031" الرامية إلى تعزيز مكانة الدولة كمركز مالي عالمي رائد.
وعلى صعيد تعزيز الموارد السيادية، أوضح معالي محمد بن هادي الحسيني، أن وزارة المالية واصلت جهودها في تطوير أدوات تمويلية متقدمة ومنظومة ضريبية عادلة وشفافة تتماشى مع أعلى المعايير الدولية، وهو ما عزز من ثقة المؤسسات العالمية في النهج المالي الإماراتي، منوهاً بأن هذا المسار لا يهدف فقط إلى دعم الميزانية الاتحادية، بل يسعى في جوهره إلى تأمين استدامة الموارد للأجيال القادمة، وضمان قدرة الدولة على تمويل المشاريع التحويلية الكبرى بما يدعم مسيرة النمو المستدام في مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وخلال عام 2025، واصلت وزارة المالية ترسيخ مكانتها كجهة رائدة في تطوير المنظومة المالية الحكومية، عبر تنفيذ سياسات مالية متوازنة عززت الاستدامة المالية ورفعت كفاءة إدارة الموارد الحكومية، حيث بلغت الميزانية الاتحادية لعام 2025 نحو 71.5 مليار درهم بإيرادات ونفقات متوازنة، فيما اعتمدت الحكومة خطة الميزانية العامة للاتحاد لعام 2026 بإجمالي 92.4 مليار درهم بزيادة 29% عن ميزانية 2025، بما يعكس قوة الاقتصاد الوطني ومرونة السياسات المالية وقدرتها على دعم مسارات التنمية المستقبلية.
ورصد التقرير استمرار تطوير الإيرادات غير النفطية من خلال تحديث المنظومة الضريبية، وتعزيز الامتثال الضريبي، وتوسيع نطاق الاتفاقيات الدولية، بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويعزز استدامة الإيرادات العامة.
كما استعرض التقرير إطلاق الكتاب السنوي للميزانية العامة للاتحاد 2025 بعنوان "تمكين مستقبل الأجيال القادمة"، والذي تضمن تحليلات مالية وغير مالية تعزز الشفافية وترفع الوعي بالأولويات المالية للدولة.
وتضمن التقرير عرضاً لما شهدته وزارة المالية من تطوير شامل للإطار التشريعي والتنظيمي المالي، من خلال إصدار وتحديث منظومة متكاملة من القوانين والقرارات المرتبطة بالضرائب والإيرادات الحكومية والمالية العامة، بما عزز الشفافية واليقين المالي ورفع كفاءة المنظومة الضريبية، كما شملت هذه الجهود تطوير وتحديث حزمة من السياسات والأطر المالية والمعايير المحاسبية الحكومية، وإصدار أدلة وأطر استرشادية تدعم الاستدامة المالية والتحول الرقمي، بما يعزز كفاءة الحوكمة المالية وموثوقية التقارير المالية الحكومية، ويدعم تطبيق أفضل الممارسات الدولية في إعداد التقارير والبيانات المالية على أساس الاستحقاق، إلى جانب تفعيل منظومة اللجان وفرق العمل الداعمة لصنع القرار المالي الحكومي.
وفي إطار جهود وزارة المالية لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل، استعرض التقرير التطورات التي شهدتها منظومة الضرائب الاتحادية، بما في ذلك تحديث تشريعات ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، وتطوير نظام الفوترة الإلكترونية، واعتماد النموذج الحجمي المتدرج للضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة.
كما أشار التقرير إلى تصنيف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الحد الأدنى للضريبة التكميلية المحلية بالدولة ضمن "الوضع الانتقالي المؤهل المعتمد"، بما يعزز تنافسية الإمارات ومواءمة منظومتها الضريبية مع أفضل المعايير الدولية. كما واصلت الوزارة تطوير الأطر الداعمة للاستدامة المالية الحكومية، بما يسهم في تعزيز كفاءة التخطيط المالي طويل المدى ورفع جاهزية الجهات الحكومية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والمالية المستقبلية.
وعلى مستوى أسواق الدين، أشار التقرير إلى تسجيل الوزارة عاماً استثنائياً في برنامج صكوك الخزينة الإسلامية، بتنفيذ 9 مزادات حققت تغطيات عالية وبلغت قيمتها الإجمالية 9.9 مليارات درهم. كما شهد العام 2025 إطلاق مبادرة "صكوك الأفراد"، التي مثلت خطوة محورية نحو تعزيز الشمول المالي، وأتاحت للمواطنين والمقيمين فرصة استثمارية مباشرة وميسرة، باستثمارات مجزأة تبدأ من 4000 درهم، بعد توقيع شراكات إستراتيجية مع ثلاثة بنوك وطنية لإتاحة الاكتتاب عبر منصاتها الرقمية وهي مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومصرف الإمارات الإسلامي.
وضمن توجه وزارة المالية نحو بناء منظومة مالية رقمية متقدمة، سلط التقرير الضوء على إطلاق وتطوير مجموعة من المبادرات الرقمية والمشاريع التقنية التي هدفت إلى رفع كفاءة العمليات المالية الحكومية وتعزيز جودة البيانات وسرعة اتخاذ القرار، ومن أبرز هذه المبادرات تطوير الأنظمة المالية الاتحادية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المالية من خلال مشروع "منى الافتراضية"، إلى جانب تطوير الأطر والأدلة المالية الرقمية وتحديث الإجراءات والسياسات المالية الحكومية بما يدعم كفاءة الإنفاق وجودة البيانات المالية وتسريع اتخاذ القرار الحكومي والارتقاء بتجربة المتعاملين، انسجاماً مع توجهات الحكومة في تصفير البيروقراطية.
وفيما يتعلق بشراكات الدولة العالمية، تضمن التقرير استعراضاً لجهود وزارة المالية في تعزيز حضور دولة الإمارات على الساحة المالية الدولية، عبر عقد 29 جولة مفاوضات مع دول شريكة، وتوقيع 6 اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمارات، وتوسيع شبكة اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، كما واصلت الوزارة دورها الفاعل في دعم التعاون الدولي في مجالات الشفافية الضريبية والامتثال المالي، من خلال الانضمام إلى اتفاقيات دولية متعددة الأطراف مرتبطة بالأصول المشفرة والتبادل التلقائي للمعلومات، وتم عقد 4 حوارات مالية استراتيجية مع دول منها روسيا الاتحادية والاتحاد السويسري وأذربيجان.
كما استعرض التقرير عدداً من الإنجازات النوعية التي عززت تنافسية الإمارات عالمياً، وفي مقدمتها تقدم الدولة إلى المرتبة الـ 16 عالمياً في "مؤشر الدعم الحكومي" لعام 2025 ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن (IMD)، وحفاظ الدولة على تصنيفات ائتمانية سيادية قوية ومستقرة من كبرى وكالات التصنيف العالمية، إذ حصلت الدولة على تصنيف (AA-) من وكالة "فيتش"، وتصنيف (Aa2) من وكالة "موديز"، وتصنيف (AA) من وكالة "إس آند بي جلوبال"، جميعها مع نظرة مستقبلية مستقرة، إلى جانب تقدمها في مؤشرات التنافسية الدولية المرتبطة بالدعم الحكومي وكفاءة البيانات المالية.
وشهد عام 2025 أيضاً حصد وزارة المالية سلسلة من الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية في مجالات التحول الرقمي، والابتكار الحكومي، والأمن السيبراني، والمشتريات الحكومية، وإدارة المخاطر، والتميز المؤسسي، بما يعكس نجاح الوزارة في ترسيخ ثقافة الابتكار والتميز المؤسسي، ومن أبرز هذه الجوائز: جائزة تصفير البيروقراطية الحكومية، و3 جوائز تميز في المشتريات من معهد (CIPS)، والاعتماد الدولي كأفضل بيئة عمل (Great Place to Work)، وجائزة "الابتكار من أجل الأثر" عن فئة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، ضمن فعاليات "قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام"، التي نظمها الاتحاد الدولي للاتصالات بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة في مركز المعارض والمؤتمرات الدولي "باليكسبو" في جنيف.
كما أشار التقرير إلى رفع اسم الدولة من قائمة جمهورية البرازيل للبلدان التي تطبق أنظمة ضريبية تفضيلية، ورفع اسم الدولة من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعكس الثقة الدولية المتنامية بكفاءة المنظومة المالية والتشريعية للدولة.
وسلط التقرير الضوء على مواصلة وزارة المالية الاستثمار في تنمية الكفاءات الوطنية وبناء القدرات المستقبلية، من خلال مبادرات وبرامج نوعية تهدف إلى إعداد جيل من الكوادر المالية القادرة على مواكبة التحولات العالمية، منوهاً إلى إطلاق الوزارة مبادرة "كوادر الإمارات العالمية”، التي استهدفت الطلبة والموظفين الإماراتيين للتعريف بالمنظمات والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وفتح آفاق التدريب والتوظيف في المنظمات والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، من خلال لقاءات وجلسات عمل متخصصة في عدد من العواصم الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى مواصلة وزارة المالية العمل وفق رؤية مستقبلية ترتكز على تبني أحدث التقنيات المالية وتعزيز الاستدامة المالية، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي رائد في المالية العامة والتنمية المستدامة.
ويرصد التقرير مسيرة الوزارة في صياغة السياسة المالية الحكومية وتوجيه مسارات التنمية، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي، والمؤشرات المالية التي تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو المستدام، كما يسلط الضوء على تحقيق أهداف الاستدامة المالية والريادة العالمية بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية نحن الإمارات 2031" و "مئوية الإمارات 2071".
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن دولة الإمارات، برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تواصل ترسيخ نموذج عالمي فريد للتنمية المستدامة، يقوم على تمكين الإنسان، وتحفيز الابتكار، وتحقيق الريادة في كافة المجالات، موضحاً سموه أن هذه الرؤية الحكيمة جعلت من الإمارات قوةً دافعةً للاستقرار الاقتصادي، ونموذجاً عالمياً في تحقيق النمو الشامل، وهو ما يعزز مكانة وزارة المالية كركيزة إستراتيجية تقود السياسات المالية الداعمة لمسيرة الدولة نحو مستهدفات "مئوية الإمارات 2071".
وقال سموه: "إن عام 2025 كان عاماً استثنائياً في مسيرتنا نحو "كفاءة مالية وتأثير عالمي"، حيث نجحنا في تحويل التحديات العالمية إلى فرص للنمو والتميز، ولم يقتصر دورنا على إدارة الموارد فحسب، بل ركزنا على تعزيز استدامة المنظومة المالية وتطوير تشريعات مرنة واكبت التحولات الرقمية المتسارعة، وأسهمت في جذب الاستثمارات النوعية وبناء شراكات إستراتيجية متينة بين القطاعين العام والخاص".
وأشار سموه إلى أن وزارة المالية أرست منظومة الابتكار المالي الاستباقي، التي تعتمد على هندسة الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة القرار المالي وتأمين الموارد المالية للأجيال القادمة، مؤكداً أن هذا التحول يعكس سعي الوزارة الدائم لتمكين الاقتصاد الوطني بأدوات عصرية تعزز قدرة دولة الإمارات على مواجهة المتغيرات العالمية، وترسخ مكانتها بين أكثر النظم المالية كفاءة وشفافية على المستوى الدولي.
وأضاف سموه: "إن دولة الإمارات ماضية في الإسهام بصياغة التوجهات المالية العالمية، من خلال دعم السياسات التي تعزز النمو المستدام وتوسّع فرص التعاون في القطاعات المالية والاقتصادية والاستثمارية، وذلك في إطار التزام الدولة بالمشاركة المسؤولة في معالجة التحديات الاقتصادية العالمية وتعزيز استقرار النظام المالي الدولي".
وتابع سموه: "يعكس التقرير السنوي لوزارة المالية لعام 2025 حجم التحول النوعي الذي تشهده المنظومة المالية لدولة الإمارات، من خلال تبنّي سياسات مالية مرنة ومستدامة ترتكز على الكفاءة والابتكار والجاهزية للمستقبل، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة دولة الإمارات عالمياً".
بدوره، قال معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية: "شكل عام 2025 محطة محورية في ترجمة رؤية قيادتنا الرشيدة إلى واقع ملموس، حيث واصلت وزارة المالية دورها كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية المستدامة، من خلال إرساء سياسات مالية مرنة عززت من متانة الاقتصاد الوطني ورفعت من كفاءة إدارة الموارد المالية الاتحادية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية لصناعة مستقبل مالي يتسم بالمرونة والريادة".
وأكد معاليه أن هذا الالتزام الراسخ يضع على عاتق الوزارة مسؤولية تطوير سياسات مالية مبتكرة توازن بين الانضباط المالي والنمو الاقتصادي الشامل، مشيراً إلى أن الوزارة ركزت خلال عام 2025 على تحديث الأطر التشريعية والضريبية التي تضمن استقرار المركز المالي لدولة الإمارات، وتدعم في الوقت ذاته بيئة الأعمال، مما يسهم في تحقيق مستهدفات "رؤية نحن الإمارات 2031" الرامية إلى تعزيز مكانة الدولة كمركز مالي عالمي رائد.
وعلى صعيد تعزيز الموارد السيادية، أوضح معالي محمد بن هادي الحسيني، أن وزارة المالية واصلت جهودها في تطوير أدوات تمويلية متقدمة ومنظومة ضريبية عادلة وشفافة تتماشى مع أعلى المعايير الدولية، وهو ما عزز من ثقة المؤسسات العالمية في النهج المالي الإماراتي، منوهاً بأن هذا المسار لا يهدف فقط إلى دعم الميزانية الاتحادية، بل يسعى في جوهره إلى تأمين استدامة الموارد للأجيال القادمة، وضمان قدرة الدولة على تمويل المشاريع التحويلية الكبرى بما يدعم مسيرة النمو المستدام في مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وخلال عام 2025، واصلت وزارة المالية ترسيخ مكانتها كجهة رائدة في تطوير المنظومة المالية الحكومية، عبر تنفيذ سياسات مالية متوازنة عززت الاستدامة المالية ورفعت كفاءة إدارة الموارد الحكومية، حيث بلغت الميزانية الاتحادية لعام 2025 نحو 71.5 مليار درهم بإيرادات ونفقات متوازنة، فيما اعتمدت الحكومة خطة الميزانية العامة للاتحاد لعام 2026 بإجمالي 92.4 مليار درهم بزيادة 29% عن ميزانية 2025، بما يعكس قوة الاقتصاد الوطني ومرونة السياسات المالية وقدرتها على دعم مسارات التنمية المستقبلية.
ورصد التقرير استمرار تطوير الإيرادات غير النفطية من خلال تحديث المنظومة الضريبية، وتعزيز الامتثال الضريبي، وتوسيع نطاق الاتفاقيات الدولية، بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويعزز استدامة الإيرادات العامة.
كما استعرض التقرير إطلاق الكتاب السنوي للميزانية العامة للاتحاد 2025 بعنوان "تمكين مستقبل الأجيال القادمة"، والذي تضمن تحليلات مالية وغير مالية تعزز الشفافية وترفع الوعي بالأولويات المالية للدولة.
وتضمن التقرير عرضاً لما شهدته وزارة المالية من تطوير شامل للإطار التشريعي والتنظيمي المالي، من خلال إصدار وتحديث منظومة متكاملة من القوانين والقرارات المرتبطة بالضرائب والإيرادات الحكومية والمالية العامة، بما عزز الشفافية واليقين المالي ورفع كفاءة المنظومة الضريبية، كما شملت هذه الجهود تطوير وتحديث حزمة من السياسات والأطر المالية والمعايير المحاسبية الحكومية، وإصدار أدلة وأطر استرشادية تدعم الاستدامة المالية والتحول الرقمي، بما يعزز كفاءة الحوكمة المالية وموثوقية التقارير المالية الحكومية، ويدعم تطبيق أفضل الممارسات الدولية في إعداد التقارير والبيانات المالية على أساس الاستحقاق، إلى جانب تفعيل منظومة اللجان وفرق العمل الداعمة لصنع القرار المالي الحكومي.
وفي إطار جهود وزارة المالية لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل، استعرض التقرير التطورات التي شهدتها منظومة الضرائب الاتحادية، بما في ذلك تحديث تشريعات ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، وتطوير نظام الفوترة الإلكترونية، واعتماد النموذج الحجمي المتدرج للضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة.
كما أشار التقرير إلى تصنيف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الحد الأدنى للضريبة التكميلية المحلية بالدولة ضمن "الوضع الانتقالي المؤهل المعتمد"، بما يعزز تنافسية الإمارات ومواءمة منظومتها الضريبية مع أفضل المعايير الدولية. كما واصلت الوزارة تطوير الأطر الداعمة للاستدامة المالية الحكومية، بما يسهم في تعزيز كفاءة التخطيط المالي طويل المدى ورفع جاهزية الجهات الحكومية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والمالية المستقبلية.
وعلى مستوى أسواق الدين، أشار التقرير إلى تسجيل الوزارة عاماً استثنائياً في برنامج صكوك الخزينة الإسلامية، بتنفيذ 9 مزادات حققت تغطيات عالية وبلغت قيمتها الإجمالية 9.9 مليارات درهم. كما شهد العام 2025 إطلاق مبادرة "صكوك الأفراد"، التي مثلت خطوة محورية نحو تعزيز الشمول المالي، وأتاحت للمواطنين والمقيمين فرصة استثمارية مباشرة وميسرة، باستثمارات مجزأة تبدأ من 4000 درهم، بعد توقيع شراكات إستراتيجية مع ثلاثة بنوك وطنية لإتاحة الاكتتاب عبر منصاتها الرقمية وهي مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومصرف الإمارات الإسلامي.
وضمن توجه وزارة المالية نحو بناء منظومة مالية رقمية متقدمة، سلط التقرير الضوء على إطلاق وتطوير مجموعة من المبادرات الرقمية والمشاريع التقنية التي هدفت إلى رفع كفاءة العمليات المالية الحكومية وتعزيز جودة البيانات وسرعة اتخاذ القرار، ومن أبرز هذه المبادرات تطوير الأنظمة المالية الاتحادية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المالية من خلال مشروع "منى الافتراضية"، إلى جانب تطوير الأطر والأدلة المالية الرقمية وتحديث الإجراءات والسياسات المالية الحكومية بما يدعم كفاءة الإنفاق وجودة البيانات المالية وتسريع اتخاذ القرار الحكومي والارتقاء بتجربة المتعاملين، انسجاماً مع توجهات الحكومة في تصفير البيروقراطية.
وفيما يتعلق بشراكات الدولة العالمية، تضمن التقرير استعراضاً لجهود وزارة المالية في تعزيز حضور دولة الإمارات على الساحة المالية الدولية، عبر عقد 29 جولة مفاوضات مع دول شريكة، وتوقيع 6 اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمارات، وتوسيع شبكة اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، كما واصلت الوزارة دورها الفاعل في دعم التعاون الدولي في مجالات الشفافية الضريبية والامتثال المالي، من خلال الانضمام إلى اتفاقيات دولية متعددة الأطراف مرتبطة بالأصول المشفرة والتبادل التلقائي للمعلومات، وتم عقد 4 حوارات مالية استراتيجية مع دول منها روسيا الاتحادية والاتحاد السويسري وأذربيجان.
كما استعرض التقرير عدداً من الإنجازات النوعية التي عززت تنافسية الإمارات عالمياً، وفي مقدمتها تقدم الدولة إلى المرتبة الـ 16 عالمياً في "مؤشر الدعم الحكومي" لعام 2025 ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن (IMD)، وحفاظ الدولة على تصنيفات ائتمانية سيادية قوية ومستقرة من كبرى وكالات التصنيف العالمية، إذ حصلت الدولة على تصنيف (AA-) من وكالة "فيتش"، وتصنيف (Aa2) من وكالة "موديز"، وتصنيف (AA) من وكالة "إس آند بي جلوبال"، جميعها مع نظرة مستقبلية مستقرة، إلى جانب تقدمها في مؤشرات التنافسية الدولية المرتبطة بالدعم الحكومي وكفاءة البيانات المالية.
وشهد عام 2025 أيضاً حصد وزارة المالية سلسلة من الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية في مجالات التحول الرقمي، والابتكار الحكومي، والأمن السيبراني، والمشتريات الحكومية، وإدارة المخاطر، والتميز المؤسسي، بما يعكس نجاح الوزارة في ترسيخ ثقافة الابتكار والتميز المؤسسي، ومن أبرز هذه الجوائز: جائزة تصفير البيروقراطية الحكومية، و3 جوائز تميز في المشتريات من معهد (CIPS)، والاعتماد الدولي كأفضل بيئة عمل (Great Place to Work)، وجائزة "الابتكار من أجل الأثر" عن فئة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، ضمن فعاليات "قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام"، التي نظمها الاتحاد الدولي للاتصالات بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة في مركز المعارض والمؤتمرات الدولي "باليكسبو" في جنيف.
كما أشار التقرير إلى رفع اسم الدولة من قائمة جمهورية البرازيل للبلدان التي تطبق أنظمة ضريبية تفضيلية، ورفع اسم الدولة من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعكس الثقة الدولية المتنامية بكفاءة المنظومة المالية والتشريعية للدولة.
وسلط التقرير الضوء على مواصلة وزارة المالية الاستثمار في تنمية الكفاءات الوطنية وبناء القدرات المستقبلية، من خلال مبادرات وبرامج نوعية تهدف إلى إعداد جيل من الكوادر المالية القادرة على مواكبة التحولات العالمية، منوهاً إلى إطلاق الوزارة مبادرة "كوادر الإمارات العالمية”، التي استهدفت الطلبة والموظفين الإماراتيين للتعريف بالمنظمات والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وفتح آفاق التدريب والتوظيف في المنظمات والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، من خلال لقاءات وجلسات عمل متخصصة في عدد من العواصم الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى مواصلة وزارة المالية العمل وفق رؤية مستقبلية ترتكز على تبني أحدث التقنيات المالية وتعزيز الاستدامة المالية، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي رائد في المالية العامة والتنمية المستدامة.
الرجاء الانتظار ...