الامارات 7 - عدّل البنك المركزي الأوروبي مؤخراً سياسته النقدية استجابةً لتصاعد التوترات العالمية وتأثيرها على أسعار الطاقة. في السابق، كان المسؤولون يأملون أن تُسهم المفاوضات الدبلوماسية في الخارج في استقرار أسواق الوقود، مما يسمح لهم بالحفاظ على نهجهم السابق. إلا أنه مع استمرار النزاع في رفع النفقات على كلٍ من المصنّعين والمستهلكين، تخلى البنك المركزي عن استراتيجيته المتمثلة في انتظار انحسار ارتفاع الأسعار.
ويرى المحللون أن هذا تحوّلٌ هامٌ لمؤسسة مالية عالمية كبرى تواجه تحديات اقتصادية راهنة، حيث يقول حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك: "جاء قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25% متوافقاً مع التوقعات على نطاق واسع، إلا أنه يؤكد رسمياً العودة إلى مسار تشديد السياسة النقدية مع عودة الضغوط التضخمية للظهور مجدداً في أنحاء منطقة اليورو. وأوضح البنك المركزي أن هذه الخطوة تأتي في المقام الأول كاستجابة للتضخم المدفوع بأسعار الطاقة المرتبطة بصراع الشرق الأوسط؛ حيث تشير التوقعات المحدثة الآن إلى وصول متوسط التضخم إلى نحو 3.0% في عام 2026، في حين تم تعديل توقعات النمو خفضاً إلى 0.8% فقط.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن نبرة رئيسة البنك، كريستين لاغارد، جاءت حازمة، ولكن حذرة في آن واحد. فبينما أقر المركزي الأوروبي بأن مخاطر التضخم تميل نحو الاتجاه الصعودي، فإنه أحجم عن الالتزام بدورة مستمرة من رفع أسعار الفائدة، مجدداً تأكيده على تبني نهج مشروط بالبيانات الواردة والتعامل مع كل اجتماع على حدة. ويشير هذا السلوك إلى أن القرار يستهدف بالأساس تعزيز مصداقية البنك ومنع تفلت توقعات التضخم، بدلاً من التمهيد لمسار تشديد قوي وحاد من الآن فصاعداً.
أما من منظور الأسواق، فقد جاء رد الفعل هادئاً ونسبياً، مما يعكس حقيقة أن هذه الخطوة كانت مسعّرة بالكامل بالفعل؛ حيث استقرت الأسهم الأوروبية في البداية قبل أن ترتفع، ليغلق مؤشر "ستوكس 600" على صعود بنحو 0.5% في يوم صدور القرار. ثم واصلت المؤشرات الأوسع نطاقاً مكاسبها منذ ذلك الحين، حيث قفز مؤشر "يورو ستوكس 50" إلى نحو 6,150 نقطة، محققاً مكاسب تراوحت بين 1.4% و1.5% تقريباً في الجلسة التالية.
وقد ظهر رد الفعل الأكثر دقة وتمايزاً على مستوى القطاعات؛ حيث سجلت القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات والقطاع المالي، أداءً دون المستوى، مما يعكس تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض، في حين أظهرت الأسهم الدورية وقطاع التكنولوجيا مرونة أكبر. وفي الوقت ذاته، لا تزال الأسواق تسعر احتمالية إقرار زيادة إضافية في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، لكن التوقعات تشير إلى مسار مدروس ومقيد بدلاً من الدخول في دورة تشديد نقدي شاملة.
وبشكل عام، يمكن القول إن البنك المركزي الأوروبي قد قدم "إعادة ضبط مائلة للتشديد" بدلاً من إحداث صدمة تشديدية مفاجئة. فالسياسة النقدية يجري تعديلها استجابة لدفعة تضخمية متجددة، غير أن خلفية النمو الضعيف وتصاعد مخاطر الركود التضخمي تعني أن أي تشديد إضافي سيكون تدريجياً على الأرجح ومرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالبيانات الاقتصادية القادمة".
ومن جانبه صرّح فيجاي فاليشا الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فاينانشال قائلاً: "رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، حيث تم رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% صعوداً من 2%. وتأتي هذه الزيادة كأول استجابة من بنك مركزي رئيسي للقفزة المفاجئة في أسعار النفط التي أحدثها الصراع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، اتسمت نبرة رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بالتشدد، وحذرت من أن التضخم الناجم عن الحرب في إيران بدأ يمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة فحسب.
وقد تجاوز التضخم في منطقة اليورو حاجز 3% لأول مرة منذ أكثر من عامين ونصف؛ حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.2% في مايو مقارنة بالعام الماضي، في حين قفز التضخم الأساسي إلى 2.5%. وجاء رد الفعل الفوري للأسواق تجاه هذا القرار هادئاً، إذ ارتفع معدل مقايضة السنتين (وهو مقياس لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب) بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 2.88%، في حين استقر اليورو دون تغيير أمام الدولار عند 1.1530 دولار.
ويأتي هذا القرار في وقت تشير فيه التوقعات الجديدة لخبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي إلى أنهم باتوا يرون أن صدمة الطاقة الأخيرة سيكون لها تأثير أكثر استدامة على التضخم مما توقعوه في مارس الماضي. وبناءً على ذلك، يُتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم الرئيسي 3.0% في عام 2026، قبل أن يتباطأ إلى 2.3% في عام 2027، ليعود بعد ذلك إلى مستهدَف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% في عام 2028.
كما انعكس الموقف المتشدد للبنك المركزي الأوروبي في نظرته لآفاق النمو؛ حيث سلطت لاغارد الضوء على الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو باستثناء أيرلندا (وهو مقياس شائع يُستخدم لاستبعاد التشوهات الناتجة عن أنشطة الشركات متعددة الجنسيات) لتُظهر أن نمو المنطقة كان مدفوعاً بكل من الصادرات والطلب المحلي معاً. أما فيما يتعلق بالمستقبل، فيواصل البنك المركزي الأوروبي رهن قراراته بالبيانات الاقتصادية، متبنياً نهج التعامل مع كل اجتماع على حدة، ومتجنباً أي التزام مسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. وفي هذا السياق، تُسعّر الأسواق حالياً احتمالية بنسبة 73% لإقرار خطوة رفع أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر".
ويرى المحللون أن هذا تحوّلٌ هامٌ لمؤسسة مالية عالمية كبرى تواجه تحديات اقتصادية راهنة، حيث يقول حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك: "جاء قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25% متوافقاً مع التوقعات على نطاق واسع، إلا أنه يؤكد رسمياً العودة إلى مسار تشديد السياسة النقدية مع عودة الضغوط التضخمية للظهور مجدداً في أنحاء منطقة اليورو. وأوضح البنك المركزي أن هذه الخطوة تأتي في المقام الأول كاستجابة للتضخم المدفوع بأسعار الطاقة المرتبطة بصراع الشرق الأوسط؛ حيث تشير التوقعات المحدثة الآن إلى وصول متوسط التضخم إلى نحو 3.0% في عام 2026، في حين تم تعديل توقعات النمو خفضاً إلى 0.8% فقط.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن نبرة رئيسة البنك، كريستين لاغارد، جاءت حازمة، ولكن حذرة في آن واحد. فبينما أقر المركزي الأوروبي بأن مخاطر التضخم تميل نحو الاتجاه الصعودي، فإنه أحجم عن الالتزام بدورة مستمرة من رفع أسعار الفائدة، مجدداً تأكيده على تبني نهج مشروط بالبيانات الواردة والتعامل مع كل اجتماع على حدة. ويشير هذا السلوك إلى أن القرار يستهدف بالأساس تعزيز مصداقية البنك ومنع تفلت توقعات التضخم، بدلاً من التمهيد لمسار تشديد قوي وحاد من الآن فصاعداً.
أما من منظور الأسواق، فقد جاء رد الفعل هادئاً ونسبياً، مما يعكس حقيقة أن هذه الخطوة كانت مسعّرة بالكامل بالفعل؛ حيث استقرت الأسهم الأوروبية في البداية قبل أن ترتفع، ليغلق مؤشر "ستوكس 600" على صعود بنحو 0.5% في يوم صدور القرار. ثم واصلت المؤشرات الأوسع نطاقاً مكاسبها منذ ذلك الحين، حيث قفز مؤشر "يورو ستوكس 50" إلى نحو 6,150 نقطة، محققاً مكاسب تراوحت بين 1.4% و1.5% تقريباً في الجلسة التالية.
وقد ظهر رد الفعل الأكثر دقة وتمايزاً على مستوى القطاعات؛ حيث سجلت القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات والقطاع المالي، أداءً دون المستوى، مما يعكس تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض، في حين أظهرت الأسهم الدورية وقطاع التكنولوجيا مرونة أكبر. وفي الوقت ذاته، لا تزال الأسواق تسعر احتمالية إقرار زيادة إضافية في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، لكن التوقعات تشير إلى مسار مدروس ومقيد بدلاً من الدخول في دورة تشديد نقدي شاملة.
وبشكل عام، يمكن القول إن البنك المركزي الأوروبي قد قدم "إعادة ضبط مائلة للتشديد" بدلاً من إحداث صدمة تشديدية مفاجئة. فالسياسة النقدية يجري تعديلها استجابة لدفعة تضخمية متجددة، غير أن خلفية النمو الضعيف وتصاعد مخاطر الركود التضخمي تعني أن أي تشديد إضافي سيكون تدريجياً على الأرجح ومرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالبيانات الاقتصادية القادمة".
ومن جانبه صرّح فيجاي فاليشا الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فاينانشال قائلاً: "رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، حيث تم رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% صعوداً من 2%. وتأتي هذه الزيادة كأول استجابة من بنك مركزي رئيسي للقفزة المفاجئة في أسعار النفط التي أحدثها الصراع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، اتسمت نبرة رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بالتشدد، وحذرت من أن التضخم الناجم عن الحرب في إيران بدأ يمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة فحسب.
وقد تجاوز التضخم في منطقة اليورو حاجز 3% لأول مرة منذ أكثر من عامين ونصف؛ حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.2% في مايو مقارنة بالعام الماضي، في حين قفز التضخم الأساسي إلى 2.5%. وجاء رد الفعل الفوري للأسواق تجاه هذا القرار هادئاً، إذ ارتفع معدل مقايضة السنتين (وهو مقياس لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب) بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 2.88%، في حين استقر اليورو دون تغيير أمام الدولار عند 1.1530 دولار.
ويأتي هذا القرار في وقت تشير فيه التوقعات الجديدة لخبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي إلى أنهم باتوا يرون أن صدمة الطاقة الأخيرة سيكون لها تأثير أكثر استدامة على التضخم مما توقعوه في مارس الماضي. وبناءً على ذلك، يُتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم الرئيسي 3.0% في عام 2026، قبل أن يتباطأ إلى 2.3% في عام 2027، ليعود بعد ذلك إلى مستهدَف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% في عام 2028.
كما انعكس الموقف المتشدد للبنك المركزي الأوروبي في نظرته لآفاق النمو؛ حيث سلطت لاغارد الضوء على الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو باستثناء أيرلندا (وهو مقياس شائع يُستخدم لاستبعاد التشوهات الناتجة عن أنشطة الشركات متعددة الجنسيات) لتُظهر أن نمو المنطقة كان مدفوعاً بكل من الصادرات والطلب المحلي معاً. أما فيما يتعلق بالمستقبل، فيواصل البنك المركزي الأوروبي رهن قراراته بالبيانات الاقتصادية، متبنياً نهج التعامل مع كل اجتماع على حدة، ومتجنباً أي التزام مسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. وفي هذا السياق، تُسعّر الأسواق حالياً احتمالية بنسبة 73% لإقرار خطوة رفع أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر".
الرجاء الانتظار ...