شركات وهمية ووظائف مغرية .. الوجه الخفي لمنصات التوظيف الرقمية

الامارات 7 - في وقت يعتمد فيه ملايين الباحثين عن العمل على منصات التوظيف المهنية للعثور على فرص جديدة، أطلقت السلطات الأمريكية تحذيراً من عمليات احتيال معقدة تستغل هذه المنصات كغطاء لجمع معلومات حساسة واستدراج أصحاب الخبرات الحكومية والعسكرية.

وكشفت وثيقة أمنية حديثة أن جهات مرتبطة بالاستخبارات الصينية استخدمت مواقع التوظيف والتواصل المهني للوصول إلى أشخاص يمتلكون خبرات أو معلومات ذات أهمية استراتيجية، عبر عروض عمل تبدو في ظاهرها مشروعة ومغرية.

وبحسب التحذيرات، ينتحل أفراد يعملون لصالح شبكات استخباراتية صفات مسؤولين عن التوظيف أو مستشارين أو موظفين في شركات تبدو حقيقية، ثم يستهدفون أشخاصاً سبق لهم العمل في قطاعات الدفاع والأمن وصنع السياسات أو الخدمة العسكرية.

وتبدأ العملية بعروض عمل أو فرص استشارية مغرية، قبل أن يُطلب من المتقدمين تنفيذ مهام كتابية مدفوعة الأجر تتناول قضايا تتعلق بالشؤون الدولية أو التجارة أو الأمن والدفاع.

في هذه المرحلة تبدو الأمور طبيعية، إلا أن الهدف الحقيقي يبدأ بالظهور تدريجياً من خلال طلب المزيد من المعلومات والتفاصيل المتخصصة مقابل مبالغ مالية إضافية.

منصات رسمية
تشير التحقيقات إلى أن المحتالين يسعون في البداية إلى كسب ثقة الضحية، ثم يحاولون نقل التواصل إلى تطبيقات مراسلة مشفرة بعيداً عن منصات التوظيف الرسمية.

ومع انتقال المحادثات إلى تلك القنوات، تبدأ طلبات أكثر حساسية ودقة، حيث يُشجع المستهدفون على مشاركة معلومات قد تبدو غير سرية، لكنها تكتسب قيمة كبيرة عند دمجها مع مصادر أخرى.

ويرى خبراء الأمن أن المعلومات المتفرقة حول السياسات الحكومية أو القدرات العسكرية أو البنية التنظيمية للمؤسسات قد تشكل مادة استخباراتية مهمة عند تجميعها وتحليلها.

إغلاق مواقع وهمية
وفي تطور لافت، أعلنت السلطات الأمريكية عن إغلاق 13 موقعاً إلكترونياً كانت تتنكر في هيئة شركات استشارية مزيفة، بعد تحقيقات مشتركة استمرت لفترة طويلة.

وأظهرت التحقيقات أن هذه المواقع أُنشئت قبل سنوات بهدف استدراج موظفين حاليين وسابقين في قطاعات حساسة، عبر إعلانات توظيف ومشاريع بحثية واستشارية تبدو قانونية للوهلة الأولى.

ورغم إغلاق هذه المواقع، لم تؤكد الجهات المختصة ما إذا كانت جميع الشبكات المشابهة قد توقفت عن العمل، ما يثير مخاوف من استمرار محاولات مماثلة بوسائل وأساليب جديدة.

مخاطر
لا تقتصر المخاطر على الموظفين الحكوميين الحاليين فقط، بل تمتد أيضاً إلى المتقاعدين والعاملين السابقين في المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية.

كما قد يصبح أي شخص سبق له الاطلاع على معلومات حساسة أو امتلاك تصاريح أمنية هدفاً لهذه المحاولات، حتى لو انتقل إلى مجال عمل مختلف منذ سنوات.

ويؤكد الخبراء أن المحتالين يركزون على الخبرات والمعارف المتراكمة لدى الأفراد أكثر من اهتمامهم بمناصبهم الحالية.

كيف تحمي نفسك؟
ينصح المختصون باتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية، أبرزها:

التحقق من مصداقية الشركات قبل التفاعل معها.
الحذر من العروض الوظيفية التي تتضمن مكافآت مرتفعة مقابل مهام غير واضحة.
عدم مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية أو مهنية حساسة قبل التأكد من هوية جهة التوظيف.
رفض نقل المحادثات المهنية إلى تطبيقات مراسلة مشفرة في المراحل الأولى من التوظيف.
عدم الإفصاح عن أي معلومات ترتبط بعمل سابق أو حالي في مؤسسات حساسة.
أساليب حديثة
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن هذا النوع من العمليات يمثل تحولاً خطيراً في أساليب التجسس الحديثة، إذ لم تعد الهجمات تعتمد فقط على الاختراقات التقنية، بل باتت تستغل الثقة الإنسانية والطموح المهني للوصول إلى المعلومات.

ومع ازدياد الاعتماد على المنصات الرقمية في البحث عن الوظائف، تتزايد الحاجة إلى الوعي والحذر، لأن عرض العمل المغري قد يكون أحياناً بوابة لعملية تجسس محكمة التخطيط.



شريط الأخبار