د. نضال الطنيجي
في عالمٍ تتسع فيه دوائر الصراع، وتتعدد فيه أسباب الانقسام، وتتعالى فيه أصوات الحرب والكراهية، تقف الإمارات العربية المتحدة لتقدم معنى آخر للقوة؛ قوة لا تحتاج إلى الصخب كي تثبت حضورها، ولا إلى الصراع كي تؤكد مكانتها، بل تستمد قوتها من الاستقرار.ومن قدرتها على بناء الجسور حين يختار الآخرون بناء الجدران. إنها الإمارات، وطن السلام، ودولة جعلت من التسامح والتعايش والحوار جزءاً من هويتها الوطنية ورؤيتها للمستقبل.
لم يكن السلام في التجربة الإماراتية شعاراً عابراً أو خطاباً دبلوماسياً للاستهلاك، وإنما كان خياراً تأسيسياً رافق مسيرة الاتحاد منذ بدايتها. فقد أدركت القيادة الإماراتية مبكراً أن الأوطان لا تُبنى بالخلافات، وأن التنمية لا تزدهر في بيئة الخوف، وأن الإنسان لا يستطيع أن يبدع ويشارك ويطمئن إلى مستقبله، إلا عندما يعيش في مجتمع يحترم كرامته ويصون أمنه ويمنحه مساحة للاختلاف والتنوع.
ومن هنا أصبحت الإمارات نموذجاً فريداً للتعايش، على أرضها يعيش الناس من مختلف الجنسيات والثقافات والأديان، يعملون معاً، ويتعلمون معاً، ويبنون مستقبلاً مشتركاً.
وفي هذا التنوع تكمن إحدى أهم نقاط قوة التجربة الإماراتية؛ فالتعدد لم يتحول إلى مصدر انقسام، بل أصبح مصدر إثراء وقوة، لأن الجميع يجد في الإمارات وطناً آمناً للعمل والحياة والأمل.
وعلى المستوى الدولي، لم تكتفِ الإمارات بالدعوة إلى السلام، بل سعت إلى تحويله إلى ممارسة سياسية وإنسانية. فالحوار، والوساطة، والتعاون، والمساعدات الإنسانية، وبناء الشراكات، كلها أدوات تؤكد أن الدبلوماسية يمكن أن تكون أكثر تأثيراً من المواجهة، وأن اليد الممدودة للسلام قد تحقق ما تعجز عنه القوة.
والأهم أن الإمارات لا تنظر إلى السلام باعتباره مجرد غياب للحرب؛ فالسلام الحقيقي هو أمنٌ واستقرار، وعدالةٌ وتنمية، واحترامٌ للإنسان، وفرصٌ للأجيال القادمة. ولذلك فإن بناء المدارس والمستشفيات، وتمكين الشباب، ونشر المعرفة، وتعزيز التنمية، كلها أعمال تصب في جوهر مشروع السلام.
إن الإمارات لا تقول للعالم إنها وطن للسلام بالكلمات فقط، بل تقدم تجربتها اليومية دليلاً على ذلك. وفي زمنٍ يبحث فيه العالم عن مخارج من أزماته، تظل الإمارات تذكّر الجميع بأن المستقبل لا يُبنى بالخوف، وأن الحضارة لا تنمو فوق أنقاض الصراعات.
الإمارات وطنٌ اختار السلام، وجعل من التسامح قوة، ومن الحوار طريقاً، ومن الإنسان غاية. وربما هنا تكمن رسالتها الأهم للعالم: أن السلام ليس ضعفاً، بل هو الشكل الأكثر نضجاً للقوة.
الرجاء الانتظار ...