أول من اكتشف كروية الأرض علمياً

الامارات 7 - في العصور القديمة، كان يُعتقد أن الأرض عبارة عن قرص مسطح أو سطح مستوٍ عائم في المحيط، محاط بالسماء على شكل وعاء مقلوب. كان هذا التصور سائداً في المجتمعات الشرقية وبلاد ما بين النهرين، وأيضاً لدى المثقفين الأوروبيين في زمن كولومبوس. حتى هكتاتيوس، الذي يُلقب بأب الجغرافيا، رسم خرائط تعتمد على شكل القرص المستدير. هذا التصور استمر بسبب نقص المعرفة العلمية والبحثية من جهة، وتأثير الكنيسة التي كانت تفرض رؤيتها دون نقاش علمي من جهة أخرى.

أول من اقترح نظرية كروية الأرض كان الفيلسوف الإغريقي أفلاطون في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، لكن فكرته لم تلقَ تأييداً كافياً، فظلت مجرد تخمين. في عام 885م، تناول العالم المسلم ابن خرداذبة موضوع كروية الأرض في كتابه "المسالك والممالك". وفي القرن الخامس عشر، أثبت العالم الروسي نيقولا كوبرنيكوس أن الأرض كروية وأنها ليست مركز الكون، ولكن الكنيسة لم تنشر عمله إلا وهو على فراش الموت.

في ذات الفترة، قدم فريدناند ماجلان وتلميذه خوان سيباستيان إلكانو أدلة عملية من خلال رحلاتهما التي جابا خلالها نصف الكرة الأرضية. وفي القرن الثامن عشر، اتفق العلماء على أن الشكل الأدق للأرض هو الشكل الإهليجي أو البيضاوي.

أما في الحضارة الإسلامية، فقد اعترف العلماء المسلمون بكروية الأرض منذ القرن السادس الميلادي، واستندوا إلى أدلة من القرآن الكريم. على سبيل المثال، القزويني في عام 1282م، ذكر في كتابه "عجائب المخلوقات" أن الأرض كرة، مستشهداً بأن خسوف القمر يُرى من بلدان مختلفة في أوقات متعاقبة، وهو ما يعني أن طلوع القمر وغروبه يحدثان في أوقات مختلفة في أماكن متنوعة. كما استشهد بآية قرآنية: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى النَّهَارِ). وفي العصر الحديث، أثبت العلماء أن الأرض ليست كروية تماماً، بل هي بيضاوية، منبعجة من جهة خط الاستواء، وهذا يتفق مع تفسير آية: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا) حيث تعني "الدحية" بيضة الدجاجة.



شريط الأخبار