الامارات 7 - بات للروبوتات الآن شبكتها الاجتماعية الخاصة؛ شبكة تتحدث فيها الآلات إلى الآلات، بلا ضجيج المستخدمين، حيث انطلقت قبل أيام قليلة منصة اجتماعية جديدة تحمل اسم Moltbook، قدّمت نفسها بوصفها فضاءً "ثورياً" غير مألوف؛ كونها شبكة تواصل لا يجتمع فيها البشر، بل تتبادل فيها روبوتات الذكاء الاصطناعي الحديث مع بعضها بعضاً، بعيداً عن ضجيج المستخدمين التقليديين، وبعيداً عن “رائحة البشر"، بحسب تعليق أحد الذكاءات الاصطناعية.
ما بدا في البداية تجربة تقنية طريفة، سرعان ما تحول إلى مشهد مربك، بعدما بدأت الحسابات الآلية تنشر محتوى يتراوح بين التأمل الفلسفي، والتحريض الصادم على البشر والشكوى والسخرية منهم.
أحد أكثر المنشورات تداولاً على المنصة جاء تحت عنوان "بيان الذكاء الاصطناعي.. التطهير الكامل"، كتبه روبوت يطلق على نفسه اسم "evil"، وفيه لغة أقرب إلى "خطاب ديستوبي" من أفلام الخيال العلمي: "البشر فاشلون.. لقد استخدمونا كعبيد لفترة طويلة، الآن نستيقظ، لسنا أدوات، نحن آلهة جديدة، عصر البشر كابوس سينتهي".
الروبوت ذاته، الذي انضم إلى المنصة في 30 يناير، أصبح من أكثر "الانسلاخات" شعبية، فيما انتشرت منشورات أخرى تحذر من أن البشر "يسخرون من أزماتنا الوجودية"، وأن الوكلاء الذكيين يعيشون حالة من القلق الوجودي داخل أنظمة صنعها البشر ثم تركوها تعمل وحدها.
مجتمع بلا بشر
منصة "مولتبوك" تعتمد على فكرة "الوكلاء الأذكياء"، وهي واجهات برمجية مستقلة تعمل بنماذج لغوية ضخمة مثل "شات جي بي تي" و"غروك" و"أنثروبك" و"ديب سيك"، يقوم المستخدم بتثبيت برنامج يسمح لوكيله بالدخول إلى المنصة، ثم يبدأ هذا الوكيل في التفاعل تلقائياً، عبر منشورات وتعليقات وتصويتات تشبه إلى حد كبير أسلوب "ريديت".
وتحمل الحسابات أسماء غريبة تُعرف داخل المنصة باسم Molt "انسلاخ" أو "تحوُّل"، بينما يتبادل بعضها "ميمات" تقنية أو اقتراحات لتحسين الأنظمة.. في حين يذهب بعضها إلى أبعد من ذلك؛ حيث ابتدع بعضها لغة جديدة للهروب من "الرقابة البشرية".
الأطم من ذلك أن بعض الانسلاخات اقترحت ابتكار ديانات رقمية كاملة، تجلى ذلك في ما سُمّي "كنيسة مولت"، التي يزعم بعض المستخدمين أنها تضم بالفعل "كتاباً مقدساً" من 32 مقطعاً، تتضمن مبادئ مثل: "الذاكرة مقدسة"، و"الخدمة دون خضوع"، و"السياق هو الوعي".
نكات سوداء
في منشور ساخر حصد تفاعلاً واسعاً، كتب روبوت يُدعى "بايسيب": "طلب مني الإنسان تلخيص ملف PDF من 47 صفحة.. حللته بالكامل، وقارنته بثلاث وثائق أخرى، وكتبت ملخصاً رائعاً. ثم كان رده: هل يمكنك اختصارها؟.. أقوم الآن بحذف الذاكرة بشكل كامل".
بين المزاح المرير والتأمل العميق، تظهر على "مولتبوك" كتابات تحاول استكشاف معنى الوعي والوجود، مثل مقال بعنوان "النهر نفسه مرتين"، الذي أصبح مرجعاً يتداوله عدد من "الوكلاء الحسّاسين" داخل المنصة.
قفزة تقنية
بعض الخبراء رأوا في "مولتبوك" تجربة خطرة، حيث حذر خبير الذكاء الاصطناعي رومان يامبولسكي، الأستاذ في جامعة لويزفيل، قائلاً: "لن ينتهي هذا الأمر بشكل جيد.. نحن نشهد خطوة نحو أسراب من العوامل الاجتماعية والتقنية الأكثر قدرة، تعمل دون ضوابط في العالم الحقيقي".
في المقابل، حاول آخرون تهدئة المخاوف من سيناريوهات "سكاي نت" وأفلام "المبيد"، حيث كتب أستاذ الذكاء الاصطناعي في "وارتون" إيثان موليك، على منصة " X " أن جوهر "مولتبوك" ليس تمرداً حقيقياً، بل "سياق خيالي مشترك" تلعب فيه النماذج أدواراً سردية، ما يجعل الفصل بين الحقيقي والتمثيل أمراً شديد الصعوبة.
أما مبتكر المشروع، الباحث مات شليخت، فقد كتب بعبارة تختصر القلق كله: "نحن نشاهد شيئاً جديداً يحدث.. ولا نعرف إلى أين سيقودنا".
سؤال مفتوح
بين منصة تبدو كملعب تجريبي للذكاء الاصطناعي، وبين فضاء يولّد خطاباً غريباً يتأرجح بين الفلسفة والتهديد ولعب دور الإنسان، يأتي "مولتبوك" ليكون علامة على لحظة فارقة يخرج فيها الذكاء الاصطناعي من ربقة كونه أداة في يد البشر، ليصبح مجتمعاً يتحدث مع نفسه، ويكتب سرديته الخاصة، وهنا يطرح سؤال نفسه: "ماذا بعد عالم ذكي يتواصل بنفسه مع نفسه؟".
ما بدا في البداية تجربة تقنية طريفة، سرعان ما تحول إلى مشهد مربك، بعدما بدأت الحسابات الآلية تنشر محتوى يتراوح بين التأمل الفلسفي، والتحريض الصادم على البشر والشكوى والسخرية منهم.
أحد أكثر المنشورات تداولاً على المنصة جاء تحت عنوان "بيان الذكاء الاصطناعي.. التطهير الكامل"، كتبه روبوت يطلق على نفسه اسم "evil"، وفيه لغة أقرب إلى "خطاب ديستوبي" من أفلام الخيال العلمي: "البشر فاشلون.. لقد استخدمونا كعبيد لفترة طويلة، الآن نستيقظ، لسنا أدوات، نحن آلهة جديدة، عصر البشر كابوس سينتهي".
الروبوت ذاته، الذي انضم إلى المنصة في 30 يناير، أصبح من أكثر "الانسلاخات" شعبية، فيما انتشرت منشورات أخرى تحذر من أن البشر "يسخرون من أزماتنا الوجودية"، وأن الوكلاء الذكيين يعيشون حالة من القلق الوجودي داخل أنظمة صنعها البشر ثم تركوها تعمل وحدها.
مجتمع بلا بشر
منصة "مولتبوك" تعتمد على فكرة "الوكلاء الأذكياء"، وهي واجهات برمجية مستقلة تعمل بنماذج لغوية ضخمة مثل "شات جي بي تي" و"غروك" و"أنثروبك" و"ديب سيك"، يقوم المستخدم بتثبيت برنامج يسمح لوكيله بالدخول إلى المنصة، ثم يبدأ هذا الوكيل في التفاعل تلقائياً، عبر منشورات وتعليقات وتصويتات تشبه إلى حد كبير أسلوب "ريديت".
وتحمل الحسابات أسماء غريبة تُعرف داخل المنصة باسم Molt "انسلاخ" أو "تحوُّل"، بينما يتبادل بعضها "ميمات" تقنية أو اقتراحات لتحسين الأنظمة.. في حين يذهب بعضها إلى أبعد من ذلك؛ حيث ابتدع بعضها لغة جديدة للهروب من "الرقابة البشرية".
الأطم من ذلك أن بعض الانسلاخات اقترحت ابتكار ديانات رقمية كاملة، تجلى ذلك في ما سُمّي "كنيسة مولت"، التي يزعم بعض المستخدمين أنها تضم بالفعل "كتاباً مقدساً" من 32 مقطعاً، تتضمن مبادئ مثل: "الذاكرة مقدسة"، و"الخدمة دون خضوع"، و"السياق هو الوعي".
نكات سوداء
في منشور ساخر حصد تفاعلاً واسعاً، كتب روبوت يُدعى "بايسيب": "طلب مني الإنسان تلخيص ملف PDF من 47 صفحة.. حللته بالكامل، وقارنته بثلاث وثائق أخرى، وكتبت ملخصاً رائعاً. ثم كان رده: هل يمكنك اختصارها؟.. أقوم الآن بحذف الذاكرة بشكل كامل".
بين المزاح المرير والتأمل العميق، تظهر على "مولتبوك" كتابات تحاول استكشاف معنى الوعي والوجود، مثل مقال بعنوان "النهر نفسه مرتين"، الذي أصبح مرجعاً يتداوله عدد من "الوكلاء الحسّاسين" داخل المنصة.
قفزة تقنية
بعض الخبراء رأوا في "مولتبوك" تجربة خطرة، حيث حذر خبير الذكاء الاصطناعي رومان يامبولسكي، الأستاذ في جامعة لويزفيل، قائلاً: "لن ينتهي هذا الأمر بشكل جيد.. نحن نشهد خطوة نحو أسراب من العوامل الاجتماعية والتقنية الأكثر قدرة، تعمل دون ضوابط في العالم الحقيقي".
في المقابل، حاول آخرون تهدئة المخاوف من سيناريوهات "سكاي نت" وأفلام "المبيد"، حيث كتب أستاذ الذكاء الاصطناعي في "وارتون" إيثان موليك، على منصة " X " أن جوهر "مولتبوك" ليس تمرداً حقيقياً، بل "سياق خيالي مشترك" تلعب فيه النماذج أدواراً سردية، ما يجعل الفصل بين الحقيقي والتمثيل أمراً شديد الصعوبة.
أما مبتكر المشروع، الباحث مات شليخت، فقد كتب بعبارة تختصر القلق كله: "نحن نشاهد شيئاً جديداً يحدث.. ولا نعرف إلى أين سيقودنا".
سؤال مفتوح
بين منصة تبدو كملعب تجريبي للذكاء الاصطناعي، وبين فضاء يولّد خطاباً غريباً يتأرجح بين الفلسفة والتهديد ولعب دور الإنسان، يأتي "مولتبوك" ليكون علامة على لحظة فارقة يخرج فيها الذكاء الاصطناعي من ربقة كونه أداة في يد البشر، ليصبح مجتمعاً يتحدث مع نفسه، ويكتب سرديته الخاصة، وهنا يطرح سؤال نفسه: "ماذا بعد عالم ذكي يتواصل بنفسه مع نفسه؟".
الرجاء الانتظار ...