ابن مالك ولغتنا الجميلة

عارف الشيخ
هو محمد بن عبدالله بن مالك الأندلسي المتوفى عام 672 من الهجرة، اشتهر بكثرة التآليف، ومن مؤلفاته ألفية ابن مالك المشهورة، والإعلام بمثلّث الكلام، والألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة، وله مؤلفات أخرى.
يقال إنه كان ذكيّاً جدّاً، وتقيّاً جدّاً، حتى إنه لا يُرى إلا وهو يصلي أو يتلو القرآن أو يؤلف، ومن تعظيم العلماء له أنه كان إذا صلى وخرج من المسجد شيّعه القاضي ابن خلّكان صاحب «وفيات الأعيان» إلى منزله تكريماً له وتعظيماً، انظر: «نفح الطيب» للمقري، ج 2، ص 422.
ابن مالك هذا يعرفه الناس كصاحب منظومة الألفية، مع العلم أن له أكثر من مؤلَّف، وكل مؤلفاته تدل على غزارة علمه وتمكنه من علوم اللغة العربية، بالإضافة إلى أنه كان محدثاً ومفسراً وأديباً.
تميّز ابن مالك في قدرته على الإيجاز وحسن الترتيب والتنظيم، فوضع منظومة مؤلفة من ألف بيت تلخص لك كل القواعد النحوية وهذا العمل ليس بسهل.
ولم يكتفِ ابن مالك بالألفية، بل وضع كتاب الإعلام بمثلّث الكلام وسلّط فيه الضوء على جماليات اللغة العربية، ووفرة كلماتها ووفرة معانيها، فمن ذلك ما ثُلّث لفظه واتّحد معناه:
والطّيرُ مُستضعَفُه البَغاث
كذلك البِغاثُ والبُغاثُ
لغات بَرتٍ هكذا ثلاثُ
وهْو دليل الظعن والإيابِ
ـــــــــــــــــ
وحَوبةٌ وحُوبةٌ وحِِيبَهْ
اسمٌ لكلّ امرأةٍ قريبهْ
ومَصدر الطّبيب والطّبيبهْ
طبْ ثمّ عِش مُغنًى عن استطاب
وأما في كتابه: الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة، فيقول في مقدمته: اعلم أن الأدب اسم يشتمل على كثير من العلوم، فأقربُها وأولاها بالتقدم فيه الاتساع في علم المنطق بأفصح لسان.
ومن الاتساع في ذلك أن يتصرف الأديب في ألفاظه ومراسلاته من غير تكرير للأسماء والصفات إذا كان المعنى واحداً، فيقول على سبيل المثال في باب الهبات:
وصلتُه، رفدتُه، أجديتُه، أعطيتُه، مَنحتُه، أوليتُه، نوّلتُه، نفلتُه، أسعفتُه، أسديتُ إليه إلى آخرها، تجدها كلّها بمعنى أعطيتُه، لكن انظر إلى الثراء اللغوي الموجود في لغة الضاد الجميلة.
وابن مالك هذا له منظومة لامية الأفعال، وهي الأفعال التي ترد بالواو والياء في آن واحد مثل:
وأتَوتُ مثل أتيتُ جئتُ فقُلهما
وفي الاختبار منَوتُه ومَنيتُهُ
ونأَوتُ مثل نأيتُ حين بعدتُ عن
وطني وعُودي قد برَوتُ برَيتُهُ
أقول لا أدري بأيهما أعجب، أأبدي إعجابي بسعة اللغة العربية أم بسعة مدارك ابن مالك؟



شريط الأخبار