"الأوركسترا الوطنية للشباب – دبي" تتألق في فيينا بعروض استثنائية رسّخت حضور المواهب الإماراتية عالمياً

الامارات 7 - احتفت هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة" بالإنجاز الاستثنائي الذي حققته "الأوركسترا الوطنية للشباب – دبي" و"أوركسترا الوتريات" التابعة لها بعد تقديمها سلسلة من العروض الموسيقية في عدد من أبرز مسارح وقاعات العاصمة النمساوية فيينا، من بينها قاعة "وينر كونسثاوس"، وقاعة "الموسيكفراين" (القاعة الذهبية)، و"راديو كولتورهاوس" التابع لهيئة الإذاعة النمساوية، لتصبح أول أوركسترا في الإمارات تؤدي عروضها على هذه المسارح العريقة.

وشهدت الجولة، التي نُظمت بدعم من "دبي للثقافة" و"منحة دبي الثقافية"، مشاركة "الأوركسترا الوطنية للشباب – دبي" و"أوركسترا الوتريات" التابعة لها في النسخة الـ18 من مهرجان "سوما كوم لاوديه" الدولي لموسيقى الشباب، الذي يُقام تحت رعاية فخامة الدكتور ألكسندر فان دير بيلين، رئيس جمهورية النمسا، وبإشراف اللجنة النمساوية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، حيث قدمتا العرض الأول لمقطوعة "خيوط الضوء" للمؤلف الإماراتي إيهاب درويش، مؤسس ورئيس جمعية الإمارات للموسيقيين، والمستلهمة من قيم الوحدة والأمل وصوت الشباب الجماعي، ضمن الحفل الافتتاحي للمهرجان، لتجسّد المقطوعة قدرة الموسيقى على إبراز الحضور الإبداعي المحلي، والتعبير عن الهوية الإماراتية بلغة عالمية، ودور الموسيقى في مد جسور التواصل بين الشعوب.

وفي السياق ذاته، حققت "أوركسترا الوتريات" التابعة لـ"الأوركسترا الوطنية للشباب – دبي" بقيادة المايسترو جوناثان باريت، والمايسترو إيفا غراسبك، إنجازاً لافتاً بعد حصولها على المرتبة الثالثة بتقدير "نجاح بامتياز" في المسابقة الدولية الرئيسية ضمن مهرجان "سوما كوم لاوديه".

جاء هذا الفوز إثر منافسة مع نخبة من الأوركسترات الشبابية من مختلف أنحاء العالم أمام لجنة تحكيم دولية على مسرح قاعة "الموسيكفراين" (القاعة الذهبية)، بإشراف المدير الفني للمهرجان سول زاكس.

وتضمّنت الجولة مشاركة أعضاء الأوركسترا في عدد من الجلسات التدريبية وورش العمل مع المايسترو سول زاكس والمايسترو أليكساندر غراندي، ما أتاح لهم فرصة تطوير مهاراتهم والتواصل مع نخبة من الموسيقيين العالميين، وهو ما ينسجم مع التزامات "دبي للثقافة" الهادفة إلى رعاية أصحاب المواهب الناشئة وتمكينهم من تنمية قدراتهم.

من جهة أخرى، اطّلع وفد الهيئة وأعضاء الأوركسترا على التجربة الفنية لمدينة فيينا، عبر برنامج ثقافي ومعرفي شمل زيارة عدد من أبرز مواقعها الثقافية والتاريخية والتراثية، من بينها "بيت الموسيقى"، الذي يضم معارض تسلّط الضوء على سِيَر كبار المؤلفين الموسيقيين وإرثهم الفني، و"متحف تاريخ الفن"، الذي يحتضن مجموعة من الآلات الموسيقية التاريخية المرتبطة بكبار الموسيقيين.. كما زاروا جامعة الموسيقى والفنون الأدائية في فيينا، حيث شاركوا في "مختبر موسيقى الوتريات" الذي نُظِّم بالتعاون مع شركة توماستيك-إنفيلد المتخصصة في صناعة أوتار الآلات الموسيقية.

وفي هذا الصدد، أشارت شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في "دبي للثقافة" إلى أن ما حققته "الأوركسترا الوطنية للشباب – دبي" خلال جولتها في فيينا يجسّد التزام "دبي للثقافة" بدعم القطاع الموسيقي وتمكين أصحاب المواهب المحلية، ومساندتهم في الوصول إلى أبرز المنصات العالمية.

وقالت: "نعتز بما حققته الأوركسترا من إنجاز كبير يعكس المستوى الذي تتميز به المواهب الإماراتية، ما يؤكد أن الاستثمار المستمر في التعليم الموسيقي وبناء القدرات يثمر جيلاً قادراً على تمثيل الدولة بكل كفاءة على الساحة الدولية. كما تعكس هذه الجولة حرص "دبي للثقافة" على توظيف الفنون بوصفها جسراً للحوار الثقافي، ومجالاً لتعزيز التعاون مع المؤسسات والمراكز الإبداعية الدولية، ما يفتح آفاقاً جديدة لتبادل الخبرات وإطلاق المبادرات المشتركة، ويوفر فرصاً نوعية للمبدعين الإماراتيين لصقل مواهبهم عبر الانفتاح على تجارب رائدة لها مكانتها ، بما يسهم في تعزيز حضور الإمارة على الخريطة العالمية."

من جانبها، وجّهت أميرة فؤاد، المديرة التنفيذية والمديرة الفنية لـ"الأوركسترا الوطنية للشباب – دبي"، الشكر والتقدير إلى "دبي للثقافة" ومهرجان "سوما كوم لاوديه" لدعمهما المتواصل، لافتةً إلى أن زيارة الأوركسترا إلى فيينا، وتقديم عروض موسيقية في قاعة "الموسيكفراين" (القاعة الذهبية)، و"وينر كونسثاوس"، و"راديو كولتورهاوس"، بوصفها أول أوركسترا من دولة الإمارات تحقق هذا الإنجاز، تمثل لحظة استثنائية ستبقى راسخة في الذاكرة.

وقالت: "كشفت هذه الجولة عن الإمكانيات التي يمتلكها شبابنا، وأكدت قدرتهم على تحقيق إنجازات عالمية عندما يحظون بالدعم والثقة، وتتاح لهم الفرص التي تمكنهم من تنمية مواهبهم.. أفخر بما قدمه الموسيقيون من عروض متميزة تحت إشراف المايسترو جوناثان باريت، والمايسترو إيفا غراسبك، والتي عكست مستوى المواهب الموسيقية الإماراتية، وقدرتها على تمثيل الدولة بأفضل صورة على أرقى المسارح العالمية".

يُذكر أن مهرجان "سوما كوم لاوديه" الدولي لموسيقى الشباب يُقام سنوياً خلال شهر يوليو في قاعتي "وينر كونسثاوس" و"الموسيكفراين" (القاعة الذهبية)، اللتين تُعدان من أبرز قاعات الموسيقى الكلاسيكية في فيينا.

ويستقطب المهرجان مواهب موسيقية شابة من مختلف أنحاء العالم إلى العاصمة النمساوية، لتقديم عروضها ضمن بيئة دولية مُلهِمة تتيح للموسيقيين الشباب التعبير عن إبداعاتهم من خلال لغة الموسيقى، وتعزيز التبادل الثقافي بينهم، ما يسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.



شريط الأخبار