زواج المخرج العالمي يوسف شاهين

د. عبدالله المدني
المخرج المصري العالمي يوسف شاهين (1929 ــ 2008)، المولود بالإسكندرية لأم من أصول يونانية وأب كاثوليكي من أصول لبنانية، والذي بدأ مشواره بالإخراج الكلاسيكي في عام 1950، من خلال فيلم «بابا أمين»، قبل أن ينحو في فترات حياته الوسطى والأخيرة نحو إخراج أفلام غريبة ومعقدة ومثيرة للجدل، لا سيما خلال فترة ابتعاده عن مصر ما بين عامي 1964 و1968، بسبب خلافاته مع رموز العهد الناصري، مخرج غني عن التعريف.
يُحكى أنه ظل عازباً لفترة طويلة نسبياً، إلى أن دق قلبه للفنانة القديرة فاتن حمامة، إبان عملهما معاً سنة 1954 في فيلم «صراع في الوادي»، وهو فيلم حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً وقت عرضه، واحتفت به الدولة المصرية، بسبب تناوله الإقطاع السياسي، بعكس ما كان يتوقعه شاهين.
بعد نجاح «صراع في الوادي»، قرر أن يخرج فيلماً من أفلام الصحراء التاريخية، باسم «شيطان الصحراء»، ولشدة إعجابه وحبه لفاتن حمامة، اختارها لبطولة الفيلم الجديد، لكنها اعتذرت عن المشاركة، وهو ما جعل شاهين يلجأ إلى مريم فخر الدين بديلة لها.

تجاهل النقاد هذا الفيلم، وسقط سريعاً من ذاكرة الناس، لكن مخرجه اعتبره فيلماً مظلوماً، وبرر رفض فاتن المشاركة فيه بأن الدور لم يكن يناسبها، ناهيك عن أن موضوع العمل كان ذكورياً، بل أضاف أنه لم يسعَ لإقناعها، ورآها مخطئة، وأنها خسرت دوراً ستندم عليه، لأن الفيلم سيحقق نجاحاً كبيراً لاحتوائه على خلطة سحرية تعجب الجمهور (وهو ما لم يحدث، لأن الفيلم كان كارثة باعتراف شاهين نفسه). وقتها ترددت شائعات كثيرة حول غرام شاهين بفاتن حمامة، التي كانت آنذاك تعيش قصة حب مع النجم الجديد عمر الشريف.

ولهذا قيل إن شاهين عاش صدمة عاطفية، واستسلم لبعض الوقت للإحباط والاكتئاب، لأن فاتن فضلت أن ترتبط بنجم سينمائي مغمور كعمر الشريف، على أن ترتبط بمخرج كبير ومعروف مثله. غير أن شاهين، الذي تعلم من تجاربه كيفية مواجهة الفشل، سرعان ما تغلب على صدمته العاطفية، باللجوء إلى الزواج.

إذ فاجأ الوسط الفني، ودون مقدمات، وربما من أجل إغاظة فاتن حمامة، بخبر زواجه من الفتاة «كوليت فافودون»، التي ولدت بالإسكندرية عام 1929 من أصول فرنسية، وتعرف إليها شاهين في باريس سنة 1954، وظل يناديها طوال حياته بـ «كوكو».

كان الخبر الذي نشرته الصحافة آنذاك قصيراً ومقتضباً، ولا يتضمن سوى معلومات عن اسم العروس، ومكان إقامة الزفاف، وأسماء بعض المدعوين، كفاتن حمامة وعمر الشريف.

لذا، راحت الأسئلة تزداد والتساؤلات تكثر، ومنها لماذا حرص شاهين على إخفاء تفاصيل قراره بالزواج عن أقرب الناس إليه؟ وكيف لم يلحظ أصدقاؤه أنه كان يستعد للزواج؟ وكيف وجد الوقت لكي يخوض تجربة حب جديدة مع كوكو؟ البعض فسّر الأمر بأن شاهين ضاق ذرعاً بالوحدة والعزوبية، فقرر الاستجابة للإلحاح العائلي، أما البعض الآخر فقال إن قراره لم يكن سوى رد فعل على فشل قصة حبه السري لفاتن حمامة، وتخلصاً من أزمته النفسية.

الغريب، وكما كتبت «هبة الله يوسف» في صحيفة «الجريدة» الكويتية (17/5/2019)، أن الأفلام التي أخرجها شاهين عن نفسه، لم تتطرق كثيراً إلى دور كوكو في حياته، حيث لم تظهر إلا في صور عابرة وثانوية وغير مؤثرة، فتارة هي الزوجة التي تتمنى أن يكون زوجها أكثر اهتماماً بالمال، وتارة أخرى هي غير راضية عن حياتها معه، وتارة ثالثة هي حنونة، تستوعب كل نزواته وشطحاته العاطفية (كما جسدتها يسرا في فيلم «حدوتة مصرية»، وكما قدمتها لبلبة في فيلم «إسكندرية نيويورك»).

وعلى الرغم من كل ما سبق، كان زواج شاهين من كوكو، من أنجح الزيجات الفنية لجهة الاستمرارية، إذ استمرت حتى وفاة شاهين في 27 يوليو 2008، بينما رحلت كوكو في 28 سبتمبر 2024، عن 95 عاماً.



شريط الأخبار