التاريخ ليس كله مؤامرة!

عماد الدين أديب
الذين يعيشون على أن كل ما يحدث من أحداث، وكوارث سياسية، وحروب وانقلابات، ومتاعب مالية، وفيروسات وأوبئة، هي مؤامرة شريرة سابقة التخطيط والتجهيز، لديهم –بالفعل– أزمة كبرى في الإدراك والوعي السياسي.
هل هناك مؤامرات؟
الإجابة المباشرة نعم، ولكن إذا كان التاريخ فيه مؤامرات منذ العصر الحجري حتى اللحظة، فإن ذلك لا يعني –بالضرورة– أن التاريخ كله يمكن فهمه وتفسيره وتبريره على أنه مؤامرة كبرى تبدأ ولا تنتهي!
أصحاب نظرية المؤامرة يجدون فيها «شمّاعة» الإعفاء التاريخي عن مستوى فهمهم للأحداث.
من السهل جداً أن نبرر كل شيء وأي شيء على أنه مؤامرة من الغير ونخلي –بناءً على ذلك– مسؤوليتنا عن تدهور الاقتصاد، أو الفساد، أو الفشل السياسي، أو ضعف المكانة السياسية، أو الفشل في إدارة المفاوضات والتسويات.
هذا السلوك ليس قاصراً فقط على دول من العالم الثالث، لكنه أيضاً يظهر جلياً في دول وزعامات لدول كبرى.
مثلاً دونالد ترامب، لم يعترف منذ ولدته أمه حتى الآن بأنه أخطأ في تقدير موقف أو في اتخاذ قرار، ولكن هناك دائماً ذلك الآخر الذي يلقي عليه اللوم ويحمّله المسؤولية.
مثلاً نتانياهو يعتبر أن محاكمته الجنائية ظالمة لأن أعداءه يتآمرون ضده، وأن 7 أكتوبر هو مسؤولية الأجهزة الأمنية وليس مسؤوليته.
مثلاً ستارمر وماكرون وغيرهما من زعماء أوروبا يلقون باللائمة على ضعف الاقتصاد لمن سبقوهم في المسؤولية.
التاريخ فيه مؤامرات، ولكن ليس كله مؤامرة!



شريط الأخبار