استراتيجية الوعي الجمعي في زمن الصراعات .. مسؤولية وطنية لحماية الأمن والاستقرار

فيصل الشامسي

في زمن تتكاثف فيه التحولات الإقليمية، وتتسارع فيه الأحداث، تتعاظم أهمية الوعي بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات، إن التحلي بالمسؤولية والحس الأمني في مختلف مظاهر السلوك الفردي والجماعي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات متصاعدة، وتحديداً الحرب الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من توترات متشابكة وانعكاسات أمنية وميدانية. في مثل هذه الأحداث المعقدة يصبح الوعي المجتمعي حصناً منيعاً يقي الأوطان من الارتباك، ويعزز قدرتها على إدارة المخاطر بثبات واتزان.
وفي خضم هذه التطورات تبرز أهمية الالتفاف ورص الصفوف خلف القيادة الحكيمة، والثقة الراسخة بقراراتها وتقديراتها؛ فالقيادة الحكيمة تمثل صمام الأمان، وهي الأقدر على قراءة المشهد الإقليمي والدولي بعمق استراتيجي، يوازن بين المصالح الوطنية ومتطلبات الأمن والاستقرار.
إن الثقة بالقيادة الحكيمة نهج راسخ وموقف ثابت، يستند إلى سجل من الإنجازات والسياسات المتزنة، التي وضعت سلامة المواطنين والمقيمين على أرضنا الطيبة في مقدمة الأولويات، والالتفاف الوطني يعزز معادلة «البيت متوحد»، ويبعث برسالة واضحة بأن وحدة الصف هي الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات، وأي ظرف استثنائي، كما أن الثقة بمؤسساتنا الوطنية المحترفة تشكل ركناً أصيلاً في استراتيجية الوعي، فقد أثبتت مؤسساتنا، عبر تكامل أدوارها وتنسيق جهودها، قدرة عالية على حماية المكتسبات الوطنية وصون الممتلكات، والحفاظ على أمن الإنسان وكرامته.
وفي ظل ما شهدناه من استهداف سافر من قبل إيران لدولتنا الحصينة نتيجة الحرب الجارية عليها تتجلى أهمية الجاهزية المؤسسية والاحترافية العالية في التعامل مع مختلف السيناريوهات، وهذا ما شهدناه واقعياً، إن منظومتنا الدفاعية والأمنية والخدمية والإعلامية تعمل بروح الفريق الواحد، ضمن إطار مؤسسي منسجم، يضمن استمرارية الحياة بانسيابيتها، وتقليل أي آثار جانبية محتملة.
ومن أهم تجليات الوعي في هذه المرحلة الحساسة استشعار المسؤولية في الفضاء الإعلامي والرقمي، وعدم الانجرار وراء نشر الأخبار غير الموثوقة أو إعادة تداول الشائعات، فالحروب المعاصرة لا تخاض بالسلاح وحده، بل تدار أيضاً عبر المعلومات والشائعات والحملات المضللة، التي تستهدف بث القلق وزعزعة الثقة.
ومن هنا فإن التحذير من فبركات المتربصين وإشاعات المغرضين واجب وطني، كما أن الاعتماد الحصري على القنوات الرسمية المعتمدة في دولة الإمارات لمتابعة المستجدات وأخذ التعليمات يمثل سلوكاً حضارياً، يعكس النضج والانضباط. إن التحقق قبل النشر والتثبت قبل التفاعل يعدان من أبرز مؤشرات الوعي الجمعي.
ولا يقل أهمية عن ذلك نشر الطمأنينة في المحيط الأسري والمجتمعي، والابتعاد عن تضخيم الأحداث أو بث الذعر؛ فالمجتمع المتماسك هو الذي يحول القلق إلى دافع للتعاون والتكاتف، كما أن تعزيز مشاعر الأمان بين أفراد الأسرة، وطمأنة الأبناء، ودعم كبار السن، وتغليب لغة الثقة بدلاً من لغة الهلع، كلها ممارسات تعكس حكمة ونضجاً، وتسهم في ترسيخ الاستقرار النفسي والاجتماعي في مواجهة أي مستجد.
وإلى جانب ما سبق نشيد بمؤسساتنا الوطنية، التي عززت استراتيجية الوعي منذ بداية الحرب الجارية، من خلال توسيع برامج التثقيف الأمني، وتعميق مفاهيم المواطنة الإيجابية، وتكريس ثقافة الاستعداد، فالمعرفة الدقيقة بطبيعة التحديات، والاطلاع على آليات التصرف السليم في الحالات الطارئة، يعززان مناعة المجتمع ويجعلان أفراده شركاء فاعلين في منظومة الأمن الوطني، ويعمق إحساسهم بالمسؤولية، ويجعلهم خط الدفاع الفكري ضد أي محاولات تضليل أو استقطاب.
نتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يحفظ دولة الإمارات من كيد الكائدين وعدوان المعتدين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويقيها شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن، كما نسأله عز وجل أن يحفظ قيادتنا الحكيمة، وشعبنا الوفي والمقيمين على أرضنا الطيبة، وأن يديم على وطننا الغالي نعمه. يبقى نموذج دولة الإمارات رائداً في التلاحم والوحدة والحكمة في مواجهة التحديات.



شريط الأخبار