الإمارات .. واحة أمن وأمان

محمد خلفان الصوافي

الاهتمام ورعاية الأمن والاستقرار كمفهوم استراتيجي شامل باعتباره أحد الأسس التي تبني عليها الدول كل المبادرات التنموية، ليست بتلك المهمة السهلة كما يعتقد الكثيرون، إلا أن دولة الإمارات أجادت وأتقنت هذه الصناعة أو الاهتمام بطريقة ملفتة أثبتتها كل المؤشرات العالمية حتى أصبحت الإمارات «واحة أمن وأمان» لكل الناس، وهذا أحد عوامل جذب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.
وقد يكون من السهل على أي دولة في العالم أن تحقق الأمن والاستقرار لشعبها؛ ولكن -بالتأكيد- من الصعب إن لم يكن المستحيل أن تمثل هذه الدولة «حاضنة» لكل شعوب العالم ممن يهربون من ويلات الحرب والقتل ويستقرون فيها.
إلا أن الإمارات فعلتها وأصبحت قبلة لأكثر من 200 جنسية اختاروا أن يعملوا وأن يعيشوا فيها، بل أغلبهم شعروا بالانتماء لها ورفضوا مغادرتها فقط لأنهم وجدوا فيها السكينة والبيئة المناسبة للعيش.

العبرة في تحقيق الأمن والأمان والاستشعار به ليس في القدرة على منع ارتكاب جريمة أو اطمئنان الناس بالتحرك في أي وقت دون إيذاء أو التعدي عليهم رغم أن ذلك أمر مهم، ولكن الحديث هنا يتركز على معان عديدة ودلالات كبيرة وهي لا تعتمد على تحليل فلسفي.
ولا على تنظير يسعى لتوظيفه سياسياً، بل الأمر يتعلق باستقرار الإنسان الذي بات اليوم يدرس في العلاقات الدولية كأحد حقول الأمن من الاستهداف العسكري ليس كشخص فقط، وإنما كل ما يتعلق بحياته وكرامته الإنسانية وحتى المس على نمط حياته اليومية مثل توفير الغذاء والدواء، حيث تصنف من ضروريات الأمن الإنساني في القانون الدولي.

بإسقاط هذا الفهم على ما تتعرض له الإمارات من اعتداءات عسكرية واستهداف ممنهج من قبل إيران التي ترسل صواريخها ومسيراتها التدميرية، إلا أننا نجزم بأننا كشعب الإمارات من مواطنين ومقيمين، لا نشعر بأي تغير في نمط الحياة التي كنا قبل هذه الحرب، ولا نشعر بأي قلق أو تهديد أو تشويش على سير الأمور الحياتية وفق قاعدة إماراتية خالصة وهي: «لا تشلون هم».
لهذا، فإن حالة استقرار دولة الإمارات في هذا الظرف الذي يمر به إقليمنا الخليجي تشد انتباه المراقبين بالعالم بما فيهم الدولة المعتدية إيران. وذلك لسبين اثنين. السبب الأول، أن دولة الإمارات مستمرة (أكرر مستمرة) في إنتاج وصناعة الأمن والأمان في العالم رغم ندرته، من خلال تقديم كل أساليب الراحة لمن يعيشون على أرضها، ورغم ملاحقات إعلامية وإلكترونية هدفها الأساسي تشويه هذا الاستقرار «فكل شيء ناجح له ضريبة».
السبب الثاني لشد الإمارات انتباه العالم لحالة استقرارها خلال هذه الأزمة الاستثنائية: تلك المشاعر الفياضة للمقيمين فيها من مختلف الجاليات الذين رفضوا فكرة مغادرة الإمارات هروباً منها في هذا الوقت وهذا الظرف، مع أن هناك محاولات من الإعلام المسيء لبث شائعات لتشويه استقرارها المبني على قواعد متينة.
بل حال تلك المشاعر أتتنا من ناس يعيشون خارج الإمارات، ولكنهم جربوا في فترة ما مفهوم الأمن والأمان عندما تواجدوا فيها فعملوا على التأكيد بأنها واحة أمن وأمان، وهذا من النادر حدوثه.

الأمن والاستقرار هما القاعدة الذهبية الإماراتية التي تم تجربتها لأي قصة نجاح تنموية شاملة، فهذه القاعدة هي التي استطاعت أن تقف حائط صد لكل أصحاب النوايا السيئة تجاهها آخرها الصواريخ الإيرانية الباليستية.
الأزمة الحالية الاستثنائية، كانت مجالاً مناسباً لاختبار استعدادات الدولة في مواجهة الأزمة والاشتباك معها كما كانت فرصة لاختبار المشاعر وفرز النوايا. فخرجت الإمارات بنجاح مبهر في قدرتها في الدفاع عن مكتسباتها التنموية واحدة من تلك المكتسبات الأمن والاستقرار. كما خرجت بحالة من «الالتفاف الجماعي» من شعبها الذي يتكون من مواطنين ومقيمين، ما يشير إلى فلسفة الإمارات بأن الأزمات مثلما هي تحد فهي فرص أيضاً.
وكمثال على ما نقوله، فإن واحداً من أهم مظاهر الأمن والأمان في دولة الإمارات خلال هذه الأيام تلك الجولة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يرافقه فيها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي في واحد من أشهر المولات وهو مول دبي، ويلتقي زوار المول، ويستمع سموهما إلى مشاعر المقيمين بالفخر بتواجدهم في دولة الإمارات، ويرسلون إشارة بأنهم في واحة الأمن والأمان.
إذا أردنا أن نفسر سياسياً ما حدث في جولة صاحب السمو رئيس الدولة وسمو وزير الدفاع، فإننا نستطيع القول إن هناك حالة من الطمأنينة لدى الشعب، مواطنين ومقيمين؛ لذا فهم يمارسون حياتهم الاعتيادية، وأن هناك ثقة في القيادة التي تدير المشهد الأمني، لذا هم يرفضون كل الممارسات الإعلامية لتشويه حالة الاستقرار والأمن الموجودة في الإمارات.



شريط الأخبار