منى خليفة الحمودي
«تم تدمير الهدف»، جملة سمعناها مؤخراً لجنودنا البواسل الأبطال وهم يرددونها، كلما اعترضوا هدفاً غاشماً يحاول تدنيس سمائنا الغالية، ولم تكن مجرد رسالة عسكرية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن سماء الإمارات عصية، وأن أرضها محمية.وهذه الكلمات القليلة المفعمة بالثقة والكفاءة تحولت إلى رمز وطني، وأصبحت هي ذاتها درعاً نفسياً يلف قلوبنا بالأمان.
وفي هذه المرحلة الاستثنائية التي نعيشها، نكتشف أن بطولتنا الحقيقية، ودعمنا المؤثر لوطننا يكمن في الانغماس الهادئ والعميق في واجباتنا اليومية بحب ويقين، هذه البطولة تتجسد في إتقان الموظف عمله وجهده الدؤوب لخدمة وطنه، وتتجلى في سجدة أم تدعو بيقين لأبنائها ووطنها.
فتنسج بدعائها غطاء من السكينة يلف هذه الأرض، وتبرز في عزيمة أب يربي أجيالاً جديدة على معنى الولاء، وتتألق في وجبة إفطار صُنعت بحب، لتتحلق حولها الأسرة في أيام مباركة، فتشعر بذلك الأمان الذي اعتدنا عليه، والذي لم يفارقنا يوماً، لأنه جزء من هويتنا.
وهذا الشعور العميق بالأمان، لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج ثقة غالية بُنيت على مر السنين بين القيادة والشعب، وتعمقت أكثر بظهور القائد في وقت كانت فيه القلوب بحاجة إلى الطمأنينة.
حيث كانت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وظهوره الأبوي الحاني، أشبه بلمسة يد دافئة تُربت على كتف الوطن بأكمله، وحين يتحدث سموه، لا نسمع خطاباً سياسياً منمّقاً، بل نستمع إلى حديث الأب لأبنائه.
حديث صادق يخرج من القلب ليصل إلى القلب مباشرة، فيغرس فينا اليقين بأن البيت متوحد، وأن سفينتنا ماضية بثقة نحو المستقبل، لا تهزها ريح الغدر، ولا يعوقها ضباب الحقد، هذه الكلمات الصادقة هي التي حولت قلقنا الصامت إلى عمل دؤوب.
وحولت دعاءنا الخافت في جوف الليل إلى صوت جماعي واثق، يهتف بحب الإمارات في كل وقت وحين، صوت إماراتي واحد يعانق السماء، أن يحفظ الله هذه البلاد، ويديم عليها الأمن والأمان.
إن هذا التلاحم الفريد بين القيادة والشعب هو سر قوتنا الحقيقي، فالقيادة التي تعمل بصمت وتضع الإنسان أولاً، تجد شعباً يبادلها الوفاء بالوفاء، ويترجم توجيهاتها إلى واقع ملموس.
هذا النموذج في الحكم والحياة هو ما يجعل مجتمعنا متماسكاً، قادراً على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى دروس في القوة، حتى تَشكل لدينا إرث عتيد، جعلنا نقف اليوم صفاً واحداً، لا تهزنا شائعة، ولا يفرقنا صوت نشاز.
لقد أثبتت لنا الأيام أن الشدة في وطن اعتاد أن يعانق السماء، ليست إلا تجربة استثنائية عابرة، ستخرج منها الإمارات لا محالة أكثر تماسكاً وصلابة، وأشد إلهاماً للعالم أجمع، فما نفعله كل يوم في بيوتنا وأعمالنا هو برهاننا العملي على أننا شعب يحوّل التحدي إلى فرصة للنمو والتألق.
وهنا يكمن واجبنا الأسمى تجاه أبنائنا، أمانة المستقبل التي بين أيدينا، أن نعلمهم قصة هذا الصمود، ونغرس في وعيهم أن البطولة الحقيقية ليست في الأفعال الخارقة التي ترويها الحكايات، بل في قوة اليقين وثبات القلب في وجه العواصف، يجب أن نهمس في آذانهم أن هذه الأصوات الصاخبة التي قد يسمعونها في الخارج ليست إلا أهزوجة نصر تعانق السماء، وصدى عميقاً لتفوق وطننا ونجاحه في دفع الخطر، وأن عليهم أن يفخروا ويطمئنوا.
فإن أبطال زايد وصقوره البواسل بالمرصاد، ينسجون بأرواحهم درعاً من الأمان حول هذه الأرض الطيبة، دار الخير والبركة والنماء رغم أنف الحاقدين.
وهكذا بين صوت «تم تدمير الهدف» الذي يبعث فينا الفخر، وبين يقيننا أنها مرحلة استثنائية وستمضي، تكتب قصة العزم كل يوم، قصة توازن فريد وعبقري، توازن بين قوة تحمي الحدود.
وأمان يملأ القلوب، وبين عمل دؤوب يبني المستقبل، ودعاء صادق يحفظه، هي حكاية الانسجام التام بين قيادة حكيمة تخطط وتعمل بصمت، وشعب وفي يترجم هذا العمل إلى ولاء وإنتاجية، هي منظومة متكاملة من الثقة، وحكاية وطن لا يكتفي بالوصول إلى القمة، بل يصنع من تلك القمة وطناً جديداً، أكثر رحابة وشموخاً، وطناً يليق بأحلام زايد التي عانقت السماء، ويليق بطموح أبنائه الذين لا يعرفون المستحيل.
الرجاء الانتظار ...