أ.د. محمّد عبد الرّحيم سلطان العلماء
قبل إطلالة شهر رمضان المبارك من هذا العام، وعلى العادة الجارية في هذه الدولة الميمونة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حملة إنسانية نبيلة سمّاها «حدّ الحياة»، كانت تهدف إلى إنقاذ خمسة ملايين إنسان من أنياب الجوع والموت، ولم يخيّب أبناء الوطن ظناً لصاحب السمو، حيث اندفعوا لنيل هذه المكرمة التي هي واحدة من أعرق التقاليد في دولة الإمارات، وحققت الحملة ما كان مأمولاً منها.
وتعبيراً عن الغبطة والامتنان لهذا الموقف الإنساني الأصيل نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تغريدة على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، ثمّن فيها هذا الموقف الإنساني النبيل الذي يليق بهذا الشعب الذي يحتضن هذه القيم التي نشأت مع نشأة هذه الدولة السعيدة منذ أكثر من نصف قرنٍ من الزمان.
«مع خواتيم الشهر الفضيل نختتم حملة «حد الحياة» التي أطلقناها خلال الشهر المبارك بهدف إنقاذ خمسة ملايين طفل من الموت بسبب الجوع حول العالم، وبهدف منع 30 مليون طفل آخر من الانزلاق إلى سوء التغذية المؤدي للوفاة»، بهذه الكلمات الطيبات يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التغريدة الرائعة، مسجلاً لحظة الاختتام لحملة حد الحياة التي تم إطلاقها قبل بداية شهر رمضان الفضيل كتقليد راسخ وعميق الحضور في دولة الإمارات، وأن هدف الحملة لم يكن إعلامياً ولا استعراضياً، بل كان هدفاً يصل إلى حدود الواجب والذي تمثل في إنقاذ خمسة ملايين طفل من أنياب الموت ومنع ثلاثين مليوناً آخرين من الانزلاق إلى سوء التغذية المفضي إلى الموت بسبب الجوع الذي يكتسح كثيراً من الدول الفقيرة، في حين تنشغل الدول الكبرى بالصراعات وتصم آذانها عن نداء الجياع، لتفوز دولة الإمارات بهذه المكرمة الأخلاقية التي يرى فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ضمانة للوطن في مسيرته نحو البناء والتعمير، فمن ينفق لوجه الله ويساعد الضعفاء والمساكين والجياع سيجد جزاء ذلك في هذا التوفيق وهذه الخيرات والنِعم التي أسبغها الله تعالى على هذا الوطن الطيب المعطاء.
«وبحمد الله وتوفيقه استطاعت الحملة تحقيق أكثر من (2.8) مليار درهم من الأفراد والمؤسسات والمنظمات الإنسانية وكبار المتبرعين بإجمالي 44 ألف مساهم خلال هذا الشهر الكريم»، وبهذه المشاعر الفياضة بالشكر والفخر يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نجاح هذه الحملة الكريمة من حيث شكلها الأخلاقي حين اندفع أبناء هذا الشعب الطيب بكل أطيافه ومؤسساته ومنظماته، ومن حيث شكلها المادي، حيث تم جمع هذا المبلغ الكبير في سبيل إنقاذ ملايين الجياع بمشاركة حاسمة من الأفراد والمؤسسات والمنظمات وكبار المتبرعين الذين يستحقون هذه الكلمة الطيبة من لدن صاحب السمو الذي نشر ثقافة العطاء والإحسان في ربوع هذه البلاد الأصيلة كمرتكز أصيل من مرتكزات الشخصية الإماراتية التي يعتز بها صاحب السمو، ويراهن عليها في تنضير وجه الوطن في جميع الظروف والأحوال.
«نشكر الجميع، ونقدر جميع المساهمات، ونشد على أيدي فاعلي الخير، ونؤكد أن مشاريع الخير ومبادراته لا تتوقف، ولن تتوقف تحت أي ظرف، وأن العمل الخيري والإنساني الإماراتي ليس موسمياً ولا ظرفياً، بل هو جزء من منظومة عمل الدولة، وأساس من أساساتها التي قامت عليها، والدولة التي تنقذ ملايين البشر حول العالم محفوظة بحفظ الله، وموفقة بتوفيقه وسداده، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال».
ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة التي شكر فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد جميع الأيدي التي امتدت لفعل الخير، مع التقدير الصادق لجميع المساهمات التي تليق بهذا الوطن، والتي تؤكد كما جاء على لسان صاحب السمو، أن مشاريع الخير ليست مشاريع مؤقتة وظرفية بل هي جزء أصيل من ثقافة هذا الشعب ورؤيته الأخلاقية للحياة والإنسان، وثابت من الثوابت الراسخة في منظومة عمل الدولة، هذه الدولة التي تتعامل مع ثقافة الإحسان من منظور مختلف يرى في عمل الخير وسيلة للتقرب إلى الله تعالى، وطريقاً لشكر النعمة التي ستكون هي الضمانة لحفظ هذا الوطن الذي لا يتوانى عن إنقاذ ملايين البشر، من غير تفريق بين أجناسهم وأعراقهم ودياناتهم، ليكون هذا الإحساس الإنساني الأصيل هو الصورة الوضيئة لضمير الدولة والشعب عبر هذه المبادرات الدالة على رسوخ ثقافة الخير والعطاء في بلد العطاء والخير.
الرجاء الانتظار ...