علي الزوهري
ليست المدن ما يقال عنها في أوقات الرخاء، بل ما يقال عنها في لحظات القلق. ففي الأزمات تظهر حقيقة الدول، وتنكشف قدرة القيادات على إدارة اللحظة الصعبة. وفي الأيام التي تشهد فيها المنطقة توتراً بعد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية، كان صوت المقيمين في دبي والإمارات واحداً من أكثر الأصوات تعبيراً عن معنى الأمن والحب الذي تعيشه هذه البلاد. فمن بين ملايين المقيمين الذين جاءوا من ثقافات وجنسيات متعددة، تكررت عبارة واحدة تقريباً «الإمارات ليست مجرد مكان للعمل وكسب المال، بل وطن ثان يحمينا». لم تكن هذه الكلمات مجاملة عابرة، بل شهادة خرجت من تجربة يومية يعيشها الناس في بلد استطاع أن يرسخ الاستقرار والتسامح كجزء من نمط الحياة، وأن يبني نموذجاً فريداً في التعايش بين شعوب العالم.
في وقت كانت فيه المنطقة تعيش حالة من الخوف والتوتر، بدت الحياة في دبي تسير بإيقاعها الطبيعي. الأسواق مفتوحة، الطرق تعج بالحركة، والناس يمارسون يومهم بثقة وهدوء. لم يكن ذلك تجاهلاً لما يحدث فيما حولنا، بل انعكاس لمنظومة أمنية وإدارية متماسكة تعرف كيف تتعامل مع التحديات وتحتوي الأزمات وآثارها.
المقيمون الذين اختاروا الإمارات بيتاً لهم تحدثوا عن شعور مختلف يميز هذه الدولة، شعور بأن الإنسان ذا قيمة قيمة وأنه في قلب الاهتمام، وسلامته واستقراره أولوية لا تتغير مهما كانت الظروف. ولهذا قال كثير منهم إن أكثر ما يطمئنهم ليس فقط قوة الإجراءات، بل الحكمة التي تُدار بها الأزمات والهدوء الذي يرافق القرارات.
فالإمارات التي تحتضن أكثر من مئتي جنسية لم تبنِ نموذجها على الاقتصاد وحده، بل على فكرة أعمق، أن يشعر كل من يعيش على أرضها بأنه جزء من مجتمع يحميه ويحترم وجوده، وأن القانون فيها مظلة واحدة للجميع دون استثناء. لهذا، عندما سُئل المقيمون عن دبي، لم يتحدثوا عن الأبراج أو المشاريع أو الأرقام. بل تحدثوا عن شيء أبسط وأكثر أهمية، الحياة والطمأنينة. وفي عالم يزداد اضطراباً، تبقى هذه الشهادة الإنسانية كافية لفهم ما تعنيه الإمارات لكثيرين، إنها المكان الذي يشعر فيه الناس أن الأمان ليس وعداً بل واقعاً يعيشونه كل يوم.
الرجاء الانتظار ...