استحقاقات الانتخابات الأمريكية

د.البدر الشاطري

بينما انشغل الناس بالتطورات في منطقة الخليج العربي، وعما ستكون الخطوة التالية للرئيس دونالد ترامب، هناك حدث طفيف في ولاية فلوريدا -حيث يقيم الرئيس- لم يُعطَ الاهتمام الكافي.
فازت المرشحة الديمقراطية، إيميلي قرقوري، في مقعد الولاية بما يشمل المقاطعة التي يقيم فيها الرئيس ترامب في مارا لاغو. ورغم تزكية الرئيس ترامب لخصم قرقوري، إلا أنها استطاعت التغلب عليه بفارق 2.4%.
وقد هلل الديمقراطيون لهذا الانتصار، والذي عُد هزيمة لترامب في عقر داره. وقد تبجحت رئيسة الحملة الانتخابية التشريعية للحزب الديمقراطي بأنه إذا كان معقل الرئيس مهدداً فما بالكم بالأماكن الأخرى في نوفمبر المقبل موعد الانتخابات التشريعية النصفية؟
الانتخابات النصفية، التي تحصل كل سنتين، تشمل كل أعضاء مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ. جرت العادة منذ عقدين ونيف أن يخسر حزب الرئيس الانتخابات التشريعية، ما يجعله يقال له في الدارجة السياسية الأمريكية بطة عرجاء؛ أي أن سيطرة الحزب المناوئ للرئيس يعطل برامج الأخير، ويحد كثيراً من صلاحياته.
لم يكن الحال كذلك قبل 1994، حين نجح الحزب الجمهوري في التغلب على حزب الرئيس آنذاك بيل كلينتون، واستطاع الاستحواذ على أغلبية المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ. وقد كسب حينذاك الجمهوريون أربعة وخمسين مقعداً في مجلس النواب وثمانية مقاعد في مجلس الشيوخ إضافية.
أُطلق على هذا الانتصار المجلجل في العام 1994، والذي قاده عضو الكونغرس نيوت جنجريش حينها، «ثورة الجمهوريين».
مرد التسمية هو أن الحزب الديمقراطي كانت له الأغلبية في مجلس النواب من 1955-1995 بغض النظر عمن سكن البيت الأبيض— جمهوري أو ديمقراطي. أربعون سنة عجافاً للحزب الجمهوري انتهت بهذا الانتصار.
ولكن من بعد هذا التاريخ تغيرت ملامح المجلس التشريعي بتغير الرئيس.
على سبيل المثال خسر بوش الابن الانتخابات النصفية لمجلس النواب لفترته الثانية في 2006.
وخسر ترامب الانتخابات النصفية في عام 2018 في فترة رئاسته الأولى.
يواجه الرئيس اليوم انتخابات نصفية لا تبشر بخير، فهناك عوامل عدة تحدد الانتخابات، القيم السياسية مثل الليبرالية والمحافظة هي أحد هذه العوامل. الهوية الحزبية تحدد سلوك الناخبين. بعض الناخبين يصوتون حسب انتماءاتهم الحزبية بغض النظر عن المرشح. شخصية المرشح والكاريزما التي يتمتع بها تؤثر على نتيجة الفوز أو الهزيمة.
لكن الاقتصاد يلعب الدور الأكبر في تحديد الانتخابات بالعموم، بمعنى إذا كانت الانتخابات تجري في وضع اقتصادي مريح، فإن الحزب الحاكم يكون له الحظ الأكبر. أما إذا كان الاقتصاد في وضع مزرٍ، فإن الحزب الحاكم يدفع الثمن.
الأوضاع في منطقة الخليج، المصدر الأهم للطاقة، تسببت في ارتفاع أسعار النفط. أسعار الطاقة تحدد كثيراً من الأشياء. القدرة الشرائية للمواطنين تحددها أسعار السلع والتي تتأثر سلباً بأسعار الطاقة.
أسعار البنزين والمحروقات تنعكس بشكل سلبي على النقل الفردي في السيارات والنقل العام ونقل البضائع.
إذا كان الفرد الأمريكي يدفع سعراً معيناً للبنزين في محطات الوقود، والآن يدفع تقريباً الضعف، فإن أصحاب الدخل المحدود والمتوسط سيعانون الأمرّين.
لهذه الأسباب يرجح أن الحزب الديمقراطي سيسيطر على مجلس النواب بواقع 229 مقعداً مقابل 205 مقاعد للجمهوريين. بالنسبة لمجلس الشيوخ يتوقع أن ينقسم مناصفة بين الديمقراطيين والجمهوريين. وإذا ما استمر الاتجاه بهذا الشكل إلى نوفمبر وفاز الديمقراطيون بمجلس النواب فإنه من المؤكد أن يقوم مجلس النواب بإجراءات العزل ضد الرئيس على خلفية قضايا عدة. وسيكون ترامب أول رئيس يدان ثلاث مرات من قبل مجلس النواب، مرتان في الفترة الأولى ومرة في الفترة الثانية.
بين الآن والانتخابات أشهر عديدة، هل يستطيع ترامب أن يغير النتيجة لصالحه أم أن النتيجة محسومة قبل الانتخابات؟



شريط الأخبار