عمر عبيد غباش
في عالم تتزايد فيه الأزمات الإنسانية بوتيرة غير مسبوقة، تبرز الإمارات العربية المتحدة كنموذج متقدم في العمل الإنساني، ليس فقط بحجم ما تقدمه من مساعدات، بل بنوعية هذا الدعم واستدامته واتساع أثره. فمنذ تأسيس الدولة، ارتبط اسمها بقيم العطاء والتكافل، لتتحول هذه القيم إلى سياسة مؤسسية راسخة جعلت الإمارات في مصاف الدول الأكثر تأثيراً في مجال المساعدات الإنسانية عالمياً.
ولم تكتفِ الإمارات بتقديم الدعم المالي، بل طورت منظومة متكاملة للعمل الإنساني تقوم على سرعة الاستجابة، ودقة التوجيه، والاستدامة في الأثر. وتعمل عبر مؤسسات رائدة مثل الهلال الأحمر الإماراتي وصندوق أبوظبي للتنمية، اللذين يشكلان ذراعين أساسيتين في إيصال المساعدات إلى مناطق الأزمات، سواء في اليمن أو غزة أو السودان أو غيرها من المناطق التي تعاني من النزاعات والكوارث. وهكذا هو الحال مع سلطة المنطقة الحرة الإنسانية في دبي التي سيرت، بأوامر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، قافلة مؤلفة من ثلاث شاحنات تضم مستلزمات طبية لتلبية الاحتياجات العاجلة لأكثر من مائة ألف شخص في قطاع غزة.
وتتميّز التجربة الإماراتية بأنها تجمع بين الإغاثة العاجلة والتنمية طويلة المدى. ففي الوقت الذي تسارع فيه الدولة إلى إرسال الجسور الجوية والبحرية المحمّلة بالمواد الغذائية والطبية، تعمل في الوقت ذاته على إعادة تأهيل البنية التحتية، وبناء المستشفيات والمدارس، ودعم الاستقرار المجتمعي في الدول المتضررة. هذا النهج يعكس فهماً عميقاً بأن العمل الإنساني لا يقتصر على معالجة الأزمات، بل يمتد إلى منع تكرارها.
كما أن الحضور الإماراتي في الميدان الإنساني يتسم بالكفاءة والتنظيم، حيث تُدار العمليات وفق أعلى المعايير الدولية، وبالتنسيق مع المنظمات الأممية، بما يعزز من فاعلية التدخل ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بسرعة وشفافية. وقد جعل هذا الأداء الإمارات شريكاً موثوقاً به في الجهود الإنسانية العالمية، ومثالاً يحتذى به في إدارة العمل الإغاثي.
ولا يمكن إغفال البعد الإنساني العميق الذي يحرك هذه الجهود، إذ تنطلق من رؤية قيادية تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية، وأن الوقوف إلى جانب الشعوب في أوقات المحن هو واجب أخلاقي قبل أن يكون التزاماً دولياً. لذلك، لم تكن المساعدات الإماراتية يوماً مرتبطة بحسابات ضيقة، بل جاءت دائماً عابرة للحدود، تحمل رسالة تضامن إنساني تعكس الوجه الحضاري للدولة.
وفي المحصلة، تؤكد الإمارات من خلال دورها المتنامي في العمل الإنساني أن العطاء ليس خياراً، بل نهج دولة، وأن التأثير الحقيقي يُقاس بقدرة الدول على إحداث فرق في حياة الآخرين، وهو ما نجحت فيه الإمارات بجدارة، لتصبح علامة فارقة في خارطة العمل الإنساني العالمي.
الرجاء الانتظار ...