ادعاءات ما بعد الحرب

عماد الدين أديب

في علم الحرب تنتهي العمليات العسكرية بين الأطراف بأي من الاحتمالات التالية:
1. فوز حاسم لطرف على آخر، حيث يعترف الآخر بالهزيمة ويستسلم عسكرياً، ويخضع لشروط المنتصر السياسية، مثل حالة فوز الحلفاء على النازية في الحرب العالمية الثانية.
2. عدم وجود فائز نهائي، أو خاسر نهائي، وشعور الطرفين بالإنهاك، واتباع خيار الهدنة والتوصل لاتفاق سياسي.
3. التوصل لهدنة مؤقتة دون اتفاق، لإعادة ترتيب القوة الذاتية، والعودة إلى القتال في مرحلة لاحقة، تطول أو تقصر.
الاحتمال الأخير والمرجح عندي في حالة الحرب الدائرة الآن مع إيران، هو إدراك كل طرف أنه من الأفضل له أن يجد «مخرجاً مشرّفاً»، يمكن تسويقه إلى جمهوره، دون اتفاق نهائي، ودون تسوية حقيقية للصراع.
الأغلب أننا سوف نشهد اتفاق إيقاف إطلاق نار، فيه تعهدات مطاطة غير حاسمة من كل طرف، مع بقاء عناصر الصراع الأساسية كما هي.
الأغلب عندي أن كل طرف سوف يخرج معلناً لجمهوره أنه المنتصر الحقيقي في النهاية. سوف يدّعي ترامب أنه حطم كل الآلة العسكرية الإيرانية، بحيث لم يعد لها قدرة على التهديد.
وسوف يمجد ترامب الآلة العسكرية الأمريكية، ويصفها بأنها الأفضل والأقوى في التسليح والتكنولوجيا والقدرات.
وسوف يخرج نتانياهو يتباهى بالاختراقات الأمنية التي قامت بها إسرائيل، والتي أدت إلى عمليات نوعية دقيقة، اغتالت فيها صفوة القادة في إيران، بدءاً من المرشد الأعلى، إلى قائد الباسيج، إلى لاريجاني، إلى قائد سلاح البحرية، مروراً بكبار الجنرالات والعلماء.
وسوف يتباهى نتانياهو بالقدرة الدفاعية للصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية في الدفاع عن سلامة «الشعب الإسرائيلي».
بينما سوف يقوم الحرس الثوري الإيراني عند توقف إطلاق النار، بالادعاء بأن إيران صمدت أمام الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية، وكبدت السلاح الأمريكي المتقدم أكبر الخسائر، وأن الصواريخ البالستية الإيرانية، أثبتت قدرتها على الوصول بدقة بالغة لأهداف استراتيجية في إسرائيل. وسوف تدّعي إيران أنها لقنت العالم درساً بإغلاق مضيق هرمز. الجميع سوف يبيع نظرية الفوز، وسوف ينكر ويخفي تماماً خسائره في هذه الحرب.



شريط الأخبار