الاستقلال التسليحي

عماد الدين حسين

قبل أيام، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن بلاده ستسعى خلال الفترة المقبلة إلى تحقيق ما أسماه «الاستقلال التسليحي». عند سماع هذه العبارة فإن السؤال المنطقي الذي يقفز إلى ذهن أي متابع هو: إذا كانت إسرائيل التي تعيش عالة على أمريكا، منذ نشأتها وحتى الآن، تسعى لتحقيق الاستقلال التسليحي، وربما الاقتصادي، فما الذي ستفعله لتحقيق ذلك؟
نتانياهو وحكومته يفكرون في الاستقلال التسليحي لمجرد أن بعض المسؤولين الأمريكيين لوحوا مؤخراً بعدم تزويدها بالسلاح والذخائر إذا لم تلتزم بالسياسة الأمريكية فيما يتعلق بمجمل الصراعات في المنطقة، سواء في إيران أو لبنان أو فلسطين.
وقبل أيام، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه واثق بأن إسرائيل سوف تنفذ ما سيتم الاتفاق عليه. وقد رأينا ترجمة لذلك بعدم استهداف بيروت ووقف إطلاق النار في جنوب لبنان، حتي لو كان ذلك هشاً.
ولكن الأمر الذي يدعو إلى التمعن والتفكير هو أن إسرائيل ومنذ نشأتها تعيش على المساعدات والمعونات الأمريكية والغربية في معظم القطاعات.
أمريكا كانت أول دولة تعترف بها في صيف 1948، ومنذ ذلك الوقت تتلقى الحجم الأكبر من المعونات التي تقدمها أمريكا إلى أي دولة في العالم، ناهيك عن المعونات والمساعدات والمنح التي تتلقاها من دول أوروبية عدة، خصوصاً ألمانيا، تكفيراً عما فعله الحكم النازي باليهود.
في هجوم إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، والمستمر بصورة أو بأخرى حتى الآن رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، فإن الولايات المتحدة فتحت مخازن السلاح وخزائن المال أمام إسرائيل، ناهيك عن الدعم الدبلوماسي المطلق، خصوصاً استخدام الفيتو في مجلس الأمن لمنع أي قرارات ضد إسرائيل، كما أن الولايات المتحدة هددت محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات المختلفة حتى تمنعها من إدانة إسرائيل.
خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ورغم دعمه المفتوح لإسرائيل خلال العدوان علي قطاع غزة، فقد أوقف بعض أنواع الذخائر فقط عنها لمدة أيام قليلة لكي تخفف من القصف، فشنت إسرائيل وأنصارها هجوماً شديداً ضده.
والرئيس الحالي دونالد ترامب دعم إسرائيل بصورة لم يسبقه إليها أي رئيس أمريكي آخر، فقد حارب معها ولمصلحتها في معظم حروبها، لكنه ألمح قبل أسابيع أنه لولا الدعم الأمريكي لزالت إسرائيل من الوجود، وكرر هذا الكلام أكثر من مرة.
هذه العبارة كان لها وقع صدى كبير في إسرائيل وبسببها تحدث نتانياهو مطالباً بضرورة أن تحقق إسرائيل «الاستقلال التسليحي». وبعدها تحدث الأسبوع الماضي عما أسماه «الاستقلال الاقتصادي»، وأن بلاده يمكنها التوقف عن تلقي المعونات الأمريكية بعد سنوات قليلة.
ونعود للسؤال الذي بدأنا به مرة أخرى، ونكرر: إذا كانت إسرائيل، التي تعيش على أجهزة تنفس اصطناعي أمريكية وغربية منذ نشأتها حتي الآن، تسعى إلى تحقيق «الاستقلال التسليحي»، فما الاستراتيجية الجديدة التي ستنتهجها لتحقيق ذلك؟



شريط الأخبار