عهد الاتحاد .. تجديد عهد الولاء للقيادة الرشيدة

د. أمل عبدالله الهدابي
المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية هي أسمى صور الوفاء للوطن وقيادته
يُجسد يوم عهد الاتحاد مناسبة وطنية راسخة تُجدد فيها القلوب والضمائر العهد بالوفاء للوطن والولاء للقيادة الرشيدة، واستذكار المسيرة المباركة التي بدأت على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه القادة المؤسسين الذين صنعوا بفضل حكمتهم وإيمانهم بوحدة الصف نموذجاً فريداً في التاريخ العربي الحديث.
فقد نجحوا في تحويل حلم الاتحاد إلى واقعٍ مزدهر، ووضعوا الأسس المتينة لدولة تقوم على قيم الوحدة والعدل والتسامح والتنمية، لتصبح دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً عالمياً في الاستقرار والتنمية.

لقد امتلك المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، رؤية استشرافية بعيدة المدى، آمن فيها بأن الاتحاد هو الطريق نحو القوة والازدهار.
وبفضل هذه الرؤية الحكيمة، وما تبعها من جهود القادة المؤسسين، استطاعت الإمارات أن تواجه كل التحديات والعقبات التي كانت تحول دون تحقيق هذا الحلم، الذي بدأ يرى النور فعلياً يوم 18 يوليو 1971 بتوقيع بيان الاتحاد ودستور الدولة، قبل أن يتم الإعلام الرسمي عن قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971، لتنطلق بعد ذلك واحدة من أكبر مسيرات البناء والنهضة في العالم، عبر بناء مؤسسات قوية واقتصاد متنوع وبنية تحتية عالمية المستوى، حتى أصبحت الإمارات من أكثر الدول قدرة على مواكبة المتغيرات وصناعة المستقبل.

واليوم، تُعد الإمارات واحدة من أفضل دول العالم في العديد من المؤشرات الدولية، وهو إنجاز يعكس نجاح النهج الذي أرساه المؤسسون واستمرت عليه القيادة الرشيدة، حيث تتبوأ الإمارات المراتب الأولى عالمياً في العديد من مؤشرات التنافسية والتنمية الحكومية، كما تحتل مراكز متقدمة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، والأمن والأمان، وجودة البنية التحتية، والتحول الرقمي، والخدمات الحكومية الذكية، ومؤشرات الابتكار وجاذبية الاستثمار.
وتشير تقارير التنافسية العالمية الحديثة إلى استمرار تقدم الإمارات في مؤشرات الكفاءة الحكومية، والاقتصاد الرقمي، واستقطاب المواهب، بما يعزز مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والابتكار.

ما نراه اليوم من نهضة وتقدم ونموذج رائد تقدمه الإمارات في جميع مؤشرات التنمية ليس سوى نتاج لهذه الرؤية الحكيمة للقادة المؤسسين الذين أوفوا بعهدهم لوطنهم ولشعبهم، وآمنوا بقدرة هذا الشعب على صنع المعجزات.
كما أنه نتاج أيضاً لرؤية وجهود القيادة الرشيدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبمساندة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، الذين يواصلون السير على نهج المؤسسين بثقة وعزم، واضعين المستقبل في مقدمة أولوياتهم.

ورغم ما يشهده العالم والمنطقة المحيطة من تحديات اقتصادية وجيوسياسية ومتغيرات تكنولوجية متسارعة، تواصل الإمارات إطلاق المبادرات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي، والطاقة النظيفة، واستكشاف الفضاء، والاستدامة، والتعليم المتطور، بما يضمن بناء اقتصاد تنافسي ومجتمع أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.

لم تبن الإمارات وقيادتها الرشيدة نموذجاً تنموياً فحسب، بل بنت نموذجاً راسخاً في الأمن والاستقرار، وقد أثبتت التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة على خلفية الحرب الإيرانية قوة وكفاءة هذا النموذج، فالإمارات لم تنجح فقط في التصدي الناجح لجميع الاعتداءات الإيرانية الجبانة، بل قدمت رسالة واضحة للعالم كله بأن هذا النموذج التنموي الناجح والمغري الذي تقدمه، يقف خلفه رجال لا يهابون المواجهة ولا يتسامحون مع أي محاولة للإضرار به ويثبتون أن الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
في يوم عهد الاتحاد، يتجدد التأكيد على أن الولاء للقيادة الرشيدة والالتفاف حولها يمثلان ركيزة أساسية لاستمرار مسيرة النجاح والريادة. فالقيادة والشعب يشكلان فريقاً واحداً تجمعه الثقة والمسؤولية والانتماء، وهو ما مكّن الإمارات من تجاوز التحديات وتحقيق إنجازات استثنائية خلال عقود قليلة. إن المحافظة على مكتسبات الوطن، والعمل بإخلاص، والالتزام بقيم الاتحاد، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية، هي أسمى صور الوفاء لهذا الوطن وقيادته.
سيظل يوم عهد الاتحاد مناسبة وطنية نستحضر فيها تضحيات المؤسسين، ونعتز بما تحقق من إنجازات، ونجدد العزم على مواصلة العمل خلف قيادتنا الرشيدة لتحقيق تطلعات الإمارات ورؤية 2071، حتى تبقى دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في التنمية والابتكار والازدهار، ووطناً شامخاً يفخر به أبناؤه والأجيال القادمة.



شريط الأخبار