صناعة المحتوى .. فضاء واسع للاستثمار

عادل المرزوقي

لم يعد المحتوى مجرد رسالة عابرة تُنشر ويطويها الزمن، بل تحوّل إلى صناعة قائمة بذاتها تمتلك أدواتها، وتؤثر في أنماط الاستهلاك، وتُشكل الوعي المجتمعي، وتُعيد تعريف مفهوم القوة الناعمة في العصر الرقمي، بما تمتلكه من قدرة على بناء الثقة، وتوجيه السلوك، وصناعة التأثير.
فحين تُصاغ الكلمة بذكاء، تتحول إلى قيمة اقتصادية وأصلٍ ثقافي قادر على خلق الفرص، وتحفيز الابتكار، وبناء المجتمعات. والمحتوى اليوم لم يعد يُستهلك فقط، بل يُستثمر فيه، وتُبنى عليه قرارات الشراء، وتُصاغ من خلاله علاقة طويلة الأمد بين العلامات التجارية والجمهور.

وتكمن أهمية صناعة المحتوى في كونه يقوم على الإنسان أولاً، وفكره وخياله وقدرته على التواصل، ما يجعله اقتصاداً يحتاج إلى بيئة حاضنة، وتشريعات مرنة، ومنصات قادرة على تحويل الموهبة إلى مشروع مستدام.
وفي هذا الإطار، أصبحت دبي والإمارات نموذجاً متقدماً في صناعة المحتوى، وتعاملت معها بوصفها استثماراً استراتيجياً، وليس مجرد نشاط رقمي. وقد جاءت تنمية اقتصاد المحتوى في الدولة امتداداً لرؤية أشمل تؤمن بأن الثقافة تُعدّ رافداً للاقتصاد، ومصدراً للنمو وفرص العمل.

ويظهر هذا التوجه بوضوح في المبادرات التي تحتفي بصنّاع المحتوى، وفي مقدمتها قمة المليار متابع، التي بُنيت كمنظومة متكاملة تسعى إلى تمكين المبدعين من توسيع نطاق تأثيرهم، ومواكبة التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى عالمياً. ومنذ انطلاقتها، نجحت القمة في تقديم دليل عملي على أن المحتوى، حين يُدار بعقلية اقتصادية، يصبح صناعة حقيقية.
فهي لا تكتفي بالحديث عن الإبداع، وإنما تنتقل به إلى فضاء الاستثمار، من خلال فتح آفاق جديدة أمام صنّاع المحتوى، عبر دعم الابتكار، وتشجيع ريادة الأعمال، ودمج التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية. وهنا، يتجاوز المحتوى دوره التعبيري، ليصبح أداة إنتاج، ووسيلة تأثير، ومنصة أعمال.

مسار:
لم يعد اقتصاد المحتوى ظاهرة عابرة، وإنما مسار يُعاد فيه بناء معنى العمل والإبداع والقيمة.



شريط الأخبار