فيصل سليمان أبومزيد
أكتب هذه السطور لا كمن يقدم نصيحة، بل كإنسان تعلم — ربما متأخراً قليلاً — أن العالم الذي نراه عبر الشاشات ليس دائماً كما يبدو!
مثلك تماماً؛ أبدأ يومي بفتح هاتفي، فأجد أمامي سيلاً من الأخبار والآراء والمقاطع التي تحاول أن تدفعني نحو شعورٍ ما؛ أن أصدق بسرعة، أو أغضب سريعاً، أو أقلق قبل أن أفكر!
أقولها بصراحة: صدقت كثيراً من قبل، وشاركت أخباراً بدت مقنعة، لا لأنها مؤكدة، بل لأنها وافقت إحساساً داخلياً لدي!
ومع الوقت أدركت أن الخطأ ليس في أن نخدع أحياناً، بل في أن نصبح — دون أن نشعر — جزءاً من دائرة نشر الخطأ. منذ ذلك الحين، تعلمت أن أتوقف... لحظة صمت صغيرة قبل القراءة. أسأل نفسي: من كتب هذا؟ ولماذا كُتب؟ وهل المقصود أن أعرف الحقيقة أم أن أنجرف خلفها؟
في هذا العالم الرقمي المفتوح، لم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في فائضها!
بين خبرٍ صادق وآخر مضلل، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول، فليس كل ما يُنشر معرفة، وليس كل ما ينتشر حقيقة.
وحين تختلط الأصوات وتزدحم الروايات، أجد أن العودة إلى المصدر الرئيسي والجهات الرسمية ليست تقييداً للفكر، بل حماية له. فاستقاء الخبر من مصدره الموثوق، والالتفاف حول القيادة في أوقات التحديات، ليس موقفاً عابراً، بل وعيٌ جماعي يحفظ استقرار المجتمع من ضجيج الشائعات قبل أن تتضح الوقائع.
في دولة الإمارات، لم تكن الثقة بين المجتمع وقيادته مجرد شعار، بل تجربة نعيشها يومياً. فالقيادة الرشيدة لم تبنِ نهضة المكان فقط، بل أسست وعياً اجتماعياً يقوم على المسؤولية المشتركة والانتماء الواعي، وهنا يتعلم الإنسان أن الاستقرار لا يفرض، بل يبنى بالثقة المتبادلة، وأن الوعي الحقيقي هو أن يعرف الفرد دوره في حماية مجتمعه كما تحرص القيادة على حماية مستقبله.
ولهذا يصبح الرجوع إلى المعلومة الموثوقة والالتفاف حول الرؤية الوطنية تعبيراً عن وعيٍ ناضج، لا تبعية، وعن إدراكٍ بأن قوة الوطن تبدأ من وعي أبنائه.
بالنسبة لي، الوطن ليس عنواناً في نشرة أخبار، بل شعور يومي نحمله معنا، فهو الأمان الذي لا ننتبه لقيمته إلا حين نفتقده، وهو المستقبل الذي نريده أكثر ثباتاً لأبنائنا وللأجيال القادمة.
لهذا تبدأ المسؤولية من التفاصيل الصغيرة: كلمة نكتبها، خبر نشاركه، أو معلومة نختار أن نتحقق منها قبل أن نضغط زر الإرسال.
هذه ليست موعظة، بل تذكير أكتبه لنفسي قبل أي شخص آخر، تمهل قبل أن تصدق، وفكر قبل أن تنشر، واختر الحقيقة حتى لو كانت أقل ضجيجاً. فالأوطان لا يحميها الصخب، بل وعي أبنائها، وأحياناً تكون الكلمة الصادقة أهدأ... لكنها أبقى من ألف خبرٍ متداول.
الرجاء الانتظار ...