أحمد محمد الشحي
«يوم العزم» يوم السابع عشر من يناير يوم سجلته ذاكرة الإمارات، حينما تعرضت لهجوم إرهابي غاشم في مثل هذا اليوم من عام 2022، فكان الرد الوطني شاهداً على معدن هذا الوطن وأبنائه، تجلى العزم في أبهى صوره، حين توحدت كلمة الإماراتيين قيادة وشعباً، في موقف واضح لا لبس فيه:هذا وطن محفوظ بالوحدة والتلاحم، مصان بالإرادة والعزيمة، محروس بعين الله تعالى، لا تنال منه يد البغي، ولا تهتز جذوره أمام التحديات.
يأتي يوم العزم باعتباره محطة وطنية راسخة تذكر أبناء الإمارات بأن الأمن قيمة عظمى، قيمة أصيلة تقوم عليها الدولة، وتنهض به مؤسساتها، في وطن يؤمن أن أمنه مفتاح تقدمه، وأن الطمأنينة التي يعيشها الناس هي التي تسمح للعلم أن يزدهر، وللاقتصاد أن يتوسع، وللسعادة أن تتفرع أغصانها وتثمر من كل زهر بهيج.
وفي هذا السياق يتجلى دور القيادة الحكيمة التي جعلت حماية الوطن أولوية استراتيجية وخطاً أحمر، وبنت منظومات راسخة تعتمد العمل المؤسسي، وتستثمر في القدرات والكفاءات، وتستوعب أحدث العلوم والخبرات، لتظل الإمارات دولة حاضرة بقوتها، متماسكة في منهجها، قادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل آمن يليق بإنجازاتها وطموحاتها.
إن يوم العزم مناسبة وطنية تبرز التلاحم العميق بين القيادة والشعب، وتكشف عن روح واحدة تدرك معنى المسؤولية المشتركة في حماية الوطن وصون مكتسباته، فقد قامت هذه الدولة المباركة على وحدة الصف وقوة الانتماء، وتلاحم أبناء الإمارات خلف جيشهم ومؤسساتهم بثقة راسخة، معتبرين أن أمن الوطن أمانة في أعناقهم، وخطاً أحمر لا يسمح بالمساس به.
وتؤكد هذه المناسبة أن التلاحم الوطني قيمة متجددة، تتعزز مع كل موقف، وتزداد رسوخاً مع كل تحدٍ يطرق أبواب الدولة، فتظهر الإمارات في أبهى صورتها، قيادة حكيمة فذة، وجيش قوي باسل، وشعب وفيّ يستجيب لنداء الواجب، ومجتمع متماسك يعي جيداً أن قوته في وحدته، وأن استقرار الوطن ينسج بتضحيات الأبطال وإخلاص المخلصين من الرجال والنساء، ليظل الوطن ثابتاً راسخاً مهما تغيرت الظروف واستجدت تحديات.
ومن القيم التي يبرزها هذا اليوم قيمة الجاهزية، هذه الجاهزية التي تتجسد في قوات مسلحة راسخة العقيدة، عالية التدريب، فائقة الإمكانات، وفي منظومات عمل مدنية تدير الطوارئ والخدمات بكفاءة لا تتوقف، بحيث تستمر عجلة الحياة مهما كانت الظروف، ليؤكد يوم العزم أن حماية الوطن مشروع دائم، تسهم فيه القيادة بتوجيهها.
وتدعمه المؤسسات بجاهزيتها، ويحمله الشعب بولائه وانتمائه واصطفافه خلف قيادته وجيشه ومؤسسات وطنه. ويتجلى في هذا اليوم قيمة رفيعة وهي تقدير القوات المسلحة، ذلك السياج المتين الذي يحرس الوطن ويذود عن سيادته، فهذه المؤسسة الشامخة تضم رجالاً ونساءً حملوا في قلوبهم قسم الولاء للإمارات.
وجعلوا خدمة الوطن شرفاً ومنهج حياة، فهم قوة مرابطة في كل ميدان يحتاج إلى بسالة أو إقدام، داخل الدولة وخارجها، يحمون أمنها ويدفعون عنها كيد كل عدو وحاقد، وفي ذاكرة هذا اليوم نستحضر شهداءنا الأبرار الذين جادوا بأرواحهم في ساحات البطولة الخالدة، وضحوا بدمائهم الزكية التي كتبت صفحات من العز والشرف، رحمهم الله وأعلى درجاتهم في عليين.
وهنا تتجلى قيمة الوفاء للوطن، هذا الوفاء الذي يقاس بالأعمال والمواقف والتضحيات، وبالاستعداد لبذل النفس والروح من أجل سلامة الوطن واستقراره، وفاء يترسخ في القلوب، ويتجسد في الميدان، حين يضع أبناء الإمارات مصلحة بلدهم فوق كل اعتبار.
ويجسدون بحضورهم وتفانيهم أسمى معاني الانتماء والولاء، ليبقى هذا الوطن شامخاً بأبنائه، متقدماً بعزائمهم، مزدهراً بإخلاصهم، يكتب تاريخه بالسواعد الصادقة والعقول المخلصة وسواعد الأبطال المرابطين على الثغور، لتبقى دولة الإمارات واحة أمن وازدهار، ومنارة استقرار مستدامة.
إن هذه المناسبة الوطنية تذكر أبناء الإمارات بأن مسيرة البناء لا تتوقف، وأن العطاء للوطن مسؤولية مستمرة يحملها كل فرد من موقعه، وأن المحافظة على الوطن ومكتسباته واجب أصيل مستدام تتوارثه الأجيال على مدى الدهور، وما أجمل كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله:
«نحن دعاة سلام وخير ومحبة، لكننا في الوقت ذاته أصحاب عزم وهمة حينما يتعلق الأمر بتهديد أمننا»، لتبقى دولة الإمارات بهذا النهج شامخة في كل ميدان، محصنة من كل عدوان، جاهزة بأبنائها المخلصين الشجعان، ماضية في طريق العز والمجد بقيادتها التي تمضي بعزم وثبات، وتبني برؤية ثاقبة مستنيرة، وتستلهم طموحاً لا يعرف المستحيل.