عماد الدين أديب
من بيروت أكتب لكم.. زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، هي زيارة أكبر من بروتوكولية، وأعمق من تقليدية، ولها رسائل ومعانٍ وتداعيات إيجابية في العلاقات بين البلدين، وفي تخفيض مستوى التوتر وعدم اليقين في المنطقة.
أول عناصر أهمية هذه الزيارة أنها تأتي في توقيت صعب وحساس، تتم فيه إعادة تشكيل تحالفات وسياسات المنطقة إقليمياً بتدخل دولي قوي ومباشر بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.
ويمكن الإشارة إلى عدة عناصر بالغة الأهمية في زيارة الشيباني إلى بيروت:
1 - أنها جاءت عقب طلب الرئيس الأمريكي علناً –عدة مرات– التدخل السوري في لبنان من أجل النجاح فيما فشلت فيه إسرائيل، وهو سحب سلاح حزب الله.
وجاءت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع واضحة وصريحة ونافية، لعدم رغبة أو قدرة سوريا في التدخل في الملف اللبناني أو التورط كما في حالة النظام الأمني السوري التي كانت في العهود «الأسدية» (الأب والابن).
2 - تمت الزيارة وبدأت ببوابة رئيس البرلمان، نبيه بري، أحد أقطاب الثنائي الشيعي في لبنان، والرجل الذي يعتبر «مركز التوازن» التقليدي في النظام اللبناني.
3 - كانت اللقاءات مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ناجحة من ناحية النتائج.
مع رئيس الجمهورية تم توجيه دعوة رسمية له لزيارة دمشق ولقاء الرئيس الشرع.
ومع رئيس الحكومة تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة عليا يترأسها الجانبان السوري واللبناني تختص بتدعيم الأمور الاقتصادية والتجارية والسياسية والأمنية.
4 - قام الشيباني «بذكاء تاريخي» بزيارة إلى طرابلس اللبنانية، معقل السنة المرتبطين أسرياً وعاطفياً بأهل «الشام»، وتم استقباله شعبياً بشكل متعاطف، وروحياً من قبل مفتي طرابلس السني.
وعند سؤاله عما إذا كان سيلتقي أياً من قيادات حزب الله، بعدما التقى بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وقائد حزب القوات والكتائب، أجاب: «إن برنامجه في هذه الزيارة لا يشمل حزب الله، لكنه لا يستبعد أي لقاء في المستقبل إذا كان ذلك سيصب في مصلحة البلدين».
أهم ما قاله الشيباني بمهارة وذكاء أن دمشق تريد إقامة علاقتها مع بيروت على أساس علاقات رسمية، أي بين دولة ودولة، مغلقاً الباب على ملف علاقة دمشق بقوى غير رسمية.
الرجاء الانتظار ...