شيء لافت في تاريخ الساحرة المستديرة

سليمان جودة
ثماني دول فقط هي التي احتكرت كأس العالم على مدى ما يقرب من القرن

عندما فاز منتخب إسبانيا بكأس العالم لكرة القدم في البطولة المنقضية هذا الشهر، كانت المرة الثانية التي تذهب فيها الكأس إلى مدريد.. وإذا ما بدا لك أن تتأمل مسيرة هذه الكأس بين شتى الدول، فسوف يتبين لك أن ثماني دول هي وحدها التي احتكرت كأس العالم منذ إطلاقها قبل ما يقرب من المائة عام، وكأن بقية الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يصل عددها الى 194 دولة، لا نصيب لها في الكأس ولا حظ، ولا رغبة عندها في أن تحصل عليها ولو لمرة واحدة!
ثماني دول فقط لا غير هي التي احتكرت كأس العالم على مدى ما يقرب من القرن، وهذه الدول الثماني هي كالتالي: إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، الأرجنتين، البرازيل، ثم أوروغواي.. أما أعلاها في عدد مرات الفوز فهي البرازيل التي حازت الكأس خمس مرات، وأما أدناها فهي إنجلترا التي حصلت عليها مرة واحدة في 1966.
وإذا أراد أحد أن يتطلع إلى الخريطة ليرى أين تقع الدول الثماني، فسوف يلاحظ أنها جميعاً تقع في قارتين اثنتين هما أوروبا وأمريكا الجنوبية.. فكأن قارتين اثنتين تحتكران اللعبة وحديهما، وكأن بقية قارات العالم لا حظ لها ولا نصيب في الكأس التي تستحوذ كل أربع سنوات على اهتمام الغالبية من سكان العالم.. فلا توجد لعبة استحوذت وتستحوذ على الاهتمام العام كما استحوذت وتستحوذ كرة القدم على الاهتمام والمتابعة.. فإذا دققت النظر اكتشفت أن انجلترا هي الدولة الأقل حصولاً على الكأس، وقد كانت ولا تزال ترى نفسها أحق بأن تكون في مكان البرازيل ذات الخمس كؤوس.. وربما كان هذا هو السبب الذي جعل الإنجليز يلعبون هذه الدورة وفي عزمهم أن يقتنصوا الكأس، فلقد طال غياب الكأس عنهم، كما أن الإنجليز لا يصدقون أن تمر ستون سنة كاملة بغير أن تعود إليهم هذه الكأس العجيبة.
لا يصدق الإنجليز غياب الكأس عنهم كل هذه السنين، بل إنهم لا يصدقون أن يكونوا الأقل فوزاً بالكأس، وعندهم أسبابهم بطبيعة الحال، ومن بين هذه الأسباب أن كرة القدم لعبة إنجليزية في الأصل، كما أن تاريخ اللعبة يقول إن أول مباراة دولية في كرة القدم كانت مباراة بريطانية، وكان أول اتحاد بين اتحادات كرة القدم اتحاداً إنجليزياً.. هذه الأسباب كلها أشياء حقيقية لا أشياء نظرية، وكلها تجعل المنتخب الإنجليزي يغادر البطولة هذه السنة وفي نفسه شيء من الكأس.
ولا بد أنها مسألة لافتة للذين يتابعون اللعبة، ولكن اللافت أكثر هو بقاء الكأس داخل حدود ثماني دول لا تغادرها، مع إن المنتخبات التي تلتحق بالبطولة يزيد عددها سنة بعد سنة، ومع أن عدد المنتخبات التي شاركت في هذه الدورة كان الأعلى في تاريخ البطولة.
وعندما قال إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الشهير بالفيفا، إن الاتحاد يفكر في أن تكون المنتخبات المشاركة في البطولة في دورتها المقبلة 64 منتخباً بعد أن كانت 48 منتخباً في البطولة المنقضية، فلا أحد يعرف ما إذا كان وراء هذا الكلام يعبر عن رغبة في أن ينكسر نادي الدول الثماني، أو ينفتح لتدخله دول جديدة، أم أن الموضوع هو مجرد رغبة في زيادة موارد الاتحاد المادية؟

لا أحد يعرف وسوف يكون على مَنْ يريد أن يعرف ذلك، أن ينتظر أربع سنوات إلى أن يأتي موعد الدورة المقبلة لنرى وقتها ما إذا كانت الدولة الفائزة وقتها واحدة من أعضاء نادي الثماني، أم أنها دولة جديدة بعضوية جديدة ؟ وإلى أن يحدث ذلك ستظل الساحرة المستديرة في قبضة الدول الثماني لا تغادرها، وسوف يظل ذلك محل سؤال حائر لا يتعرف أحد على إجابته!



شريط الأخبار