د. نضال الطنيجي
في إطار الرؤية الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذجها التنموي القائم على الابتكار والاستدامة وتنويع مصادر النمو الاقتصادي.
ويأتي إطلاق مبادرة «نسيج» الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات بوصفها خطوة جديدة تعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها الدولة، وانتقالها المتسارع نحو اقتصاد دائري أكثر كفاءة في استخدام الموارد، وأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
وقد أُطلقت المبادرة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، بهدف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تسهم في الحفاظ على الموارد وتقليل النفايات وتعزيز القيمة الاقتصادية للمواد القابلة لإعادة الاستخدام.
لا يمكن النظر إلى مبادرة «نسيج» بمعزل عن التحولات الكبرى التي تشهدها الإمارات خلال السنوات الأخيرة، فالدولة لم تعد تعتمد على الموارد التقليدية وحدها، بل تعمل على بناء اقتصاد معرفي متنوع يرتكز على التكنولوجيا المتقدمة والصناعة المستدامة والاقتصاد الأخضر.
ومن هذا المنطلق، تمثل «نسيج» نموذجاً عملياً لسياسات الاقتصاد الدائري التي تسعى إلى تحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يوفر فرصاً جديدة للاستثمار والابتكار والتوظيف.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة، لأن قطاع المنسوجات يُعد من القطاعات التي تنتج كميات كبيرة من النفايات على المستوى العالمي، ومن خلال إنشاء منصة وطنية موحدة لإعادة جمع المنسوجات وفرزها وإعادة تدويرها وإعادة استخدامها، تسهم «نسيج» في تعزيز كفاءة استهلاك الموارد وخفض الأثر البيئي، بما ينسجم مع التزامات الإمارات في مجال الاستدامة والحفاظ على البيئة والالتزام بمعايير الحفاظ على المناخ.
كما تعكس المبادرة توجهاً حكومياً يقوم على الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وهو النهج الذي ميّز التجربة التنموية الإماراتية في مختلف المجالات.
ومن زاوية اقتصادية أوسع، فإن «نسيج» تؤكد أن التنمية في الإمارات لم تعد تُقاس بمعدلات النمو فقط، بل أيضاً بقدرة الاقتصاد على تحقيق الاستدامة والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة، فالدولة تستثمر اليوم في قطاعات المستقبل، وتعمل على بناء منظومة إنتاج واستهلاك أكثر مسؤولية، تجعل من الابتكار البيئي جزءاً أساسياً من تنافسيتها العالمية.
وعليه، يمكن اعتبار مبادرة «نسيج» أكثر من مجرد مشروع لإعادة تدوير المنسوجات؛ فهي تعبير عن مرحلة جديدة من مسيرة التنمية الإماراتية، مرحلة تسعى إلى المواءمة بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، وتؤكد أن الإمارات ماضية بثقة نحو بناء اقتصاد مستدام قادر على مواجهة تحديات المستقبل وتحويلها إلى فرص للنمو والازدهار.
الرجاء الانتظار ...