الإمارات في الأزمات

أحمد الحوري
قيل في توصيف معادن الناس والدول، كلام كثير وحكم عديدة، جلها صادق في المعنى والأثر، ومن هذه المقولات «في الأزمات تختبر المعادن» وأيضاً «في الأزمات تظهر معادن الدول والرجال»، وأضيف أيضاً: الأزمات والشدائد هي الوسيلة الحقيقية للكشف عن قوة الدول وقادتها.
نعم، الأزمات هي الاختبار الثابت والأصيل لغربلة الغث من السمين، تعرف من خلالها متانة الأرض التي تعيش عليها، والدول التي تتعاطى معها، تكشف قادتها وشخصياتهم الحقيقية، في الأزمات تعرف صديقك الصدوق، فالأزمات والشدائد تزيل الأقنعة، وتظهر الوجوه على طبيعتها بلا رتوش تجميلية، الأزمات ليست مجرد عوائق تظهر في حياتك لإيقاف مسيرتك، بل هي كاشفة لجوهر الأفراد والكيانات.
نحن في الإمارات، ولله الحمد والمنة، كل أزمة مرت بنا كشفت، لنا وللغير، القيادة الحكيمة والرشيدة التي حبانا الله بها على مر العقود، فمنذ اليوم الأول لقيام دولتنا، اجتهد وسعى القادة المؤسسون رحمهم الله، وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، إلى أن تقوم الدولة على أسس متينة لتكون أنموذجاً للأمن والأمان والاستقرار، دولة تحتضن الكبير والصغير، وتعطي المواطنين والمقيمين حقوقهم وتعرّفهم بواجباتهم، وتقودهم إلى بر الطمأنينة مهما صعبت التحديات وقست.
مرت على الدولة أزمة حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، وخرجنا منها بإيجابيات عديدة، من حيث التحوط الاقتصادي والأمني والعسكري، استفدنا منها كثيراً في أزمة احتلال الكويت، حيث بدت الإمارات، قيادة وشعباً، في حضور لافت على كافة الأصعدة، عاكسة مدى الجهوزية في التغلب على هذا الطارئ الأمني، المهدد لاستقرار المنطقة بأسرها، وتحويله إلى درس تاريخي بارز.
وظهرت الدولة أكثر متانة وهي تستقبل الألفية الثانية، وأزمتها المالية الخانقة عام 2008، تلك الأزمة التي ترنحت منها كبرى الدول والاقتصادات العالمية، ولكن قادتنا بفضل خبراتهم المتراكمة، وجاهزيتهم المعرفية، وإدراكهم المسبق، عرفوا كيف يتجاوزون التحدي الأصعب بأقل الأضرار، بل بنتائج إيجابية أبهرت الدول وكبار الاقتصاديين آنذاك.
وفي أزمة «وباء كورونا»، العارض الطبي في هويته، الاقتصادي في نتائجه ومخرجاته، نالت دولة الإمارات احترام العالم قاطبة بفضل تعاملها مع هذا الوباء، وصارت مقولة «لا تشلون هم»، التي أطلقها حينها القائد الفذ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقولة خالدة يتردد صداها حتى هذه اللحظة.
وفي التحدي الأصعب في تاريخنا الحديث، المتمثل في العدوان الإيراني الإرهابي الغادر، تجددت وتعززت ثقتنا وثقة العالم وشعوبها، في الأرض والقيادة، عندما لمست عن قرب، جاهزية قواتنا المسلحة وجنودنا البواسل، وبقية الأجهزة الأمنية والخدمية، لردع العدوان بأشكاله المختلفة، والوقوف سداً منيعاً أمام آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة.
فالإنجازات والمكتسبات ازدادت خلال نحو شهرين ونيف من العدوان، بتواجد قادتنا في الأماكن العامة ووسط الجماهير، واستمرار كافة الأنشطة بشتى مسمياتها، لتكون شهادة جديدة على الأمن والأمان الذي لا يعكر صفوه حقد الحاقدين وحسد الحاسدين.



شريط الأخبار