عماد الدين حسين
ما السيناريوهات المطروحة في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران؟ السيناريوهات كثيرة، ولا يوجد يقين مطلق بترجيح سيناريو على آخر، وهنا سنحاول التركيز على أهم هذه السيناريوهات انطلاقاً من تصريحات قادة وكبار مسؤولي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ومعظمها تصريحات شديدة التناقض، خصوصاً الصادرة من البيت الأبيض ومن إيران، وما يقال عن تضارب في اتخاذ القرار هناك، وهو ما شهدناه في تطورات الأحداث خلال الأيام الماضية.هناك 3 سيناريوهات أساسية: الأول هو أن يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه اتفاق سياسي يحل بصورة واضحة كل النقاط والقضايا الخلافية، وأهمها البرنامج النووي الإيراني، وهل يتم تفكيكه أم الإبقاء عليه في الحدود الدنيا، وماذا سيكون مصير اليورانيوم المخصب، وهل يتم نقلها إلى أمريكا، كما يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أم إلى دولة ثالثة، كما تقترح الصين وروسيا، أم يتم الاحتفاظ بها داخل إيران تحت إدارة طرف ثالث، ولتكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو أي دولة أخرى، أم تتعهد إيران بالاحتفاظ بها مع عدم تطويرها إلى سلاح نووي، والأمر الأخير مستحيل تماماً. ومن النقاط الخلافية المهمة مصير البرنامج الصاروخي وما المدى الأبعد المسموح به، وهو الأمر الذي يقلق إسرائيل بالأساس. وكذلك الأذرع الإيرانية التي تصر واشنطن ودول عربية على ضرورة تفكيكها.
من النقاط المهمة الأخرى مسألة الضمانات، وأهمها ضمان ألا تكرر إيران الاعتداءات على بلدان الخليج التي حاولت منذ البداية منع الحرب، وتعهدت بعدم استخدام أجوائها وأراضيها منطلقاً للهجمات على إيران، هناك نقطة مهمة جداً، وهي مضيق هرمز، وضرورة التعامل معه باعتباره ممراً بحرياً دولياً لا ينبغي أن يخضع لسلطة أي دولة.
السيناريو الثاني: أن يتم استئناف الحرب مرة أخرى، في حال عدم تمكن إيران من بلورة رد موحد على الورقة الأمريكية التي تم تقديمها في مفاوضات إسلام آباد، وقد كان لافتاً للنظر أن ترامب قال إنه مدد مهلة وقف إطلاق النار حتى يتلقى رداً موحداً من إيران، والمعلوم أن هناك تقارير متواترة مصدرها أمريكي تتحدث عن انقسامات داخل القيادة الإيرانية، بينما يميل المستوى السياسي إلى التهدئة والوصول إلى اتفاق، وكان ذلك واضحاً، حينما أعلنت طهران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
لكن في الناحية الأخرى، هناك الحرس الثوري الذي تقول تقارير كثيرة إنه صار أكثر تشدداً، وإنه هو الذي أجهض فتح مضيق هرمز، بل وهاجم العديد من السفن، مراهناً على أن التصعيد قد يصبّ في صالحه. وفي حال استئناف الحرب وتنفيذ تهديدات الأطراف المختلفة باستهداف منشآت وحقول الطاقة والكهرباء والبنية الأساسية في المنطقة، فسيكون ذلك سيناريو كارثياً يدفع ثمنه الجميع، بل إن بعض التقديرات تتحدث عن إمكانية توسيع الحرب لتشمل أطرافاً أخرى.
السيناريو الثالث: في حال عدم التوصل لاتفاق، أو استئناف الحرب بصورة موسعة، هو أن تسود حالة من اللاسلم واللاحرب تتخللها عمليات استنزاف ومعارك جانبية أو بالوكالة، شعارها الرئيسي استمرار الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران، وعدم السماح لها بتصدير البترول والغاز، واستنزاف اقتصادها، ودفعها للموافقة على الشروط الأمريكية.
وخطورة هذا السيناريو أنه رغم عدم وجود حرب موسعة، إلا أنه يجعل المنطقة تعيش حالة من عدم اليقين في مجالات كثيرة، ويؤثر في الاستثمار، والأخطر أنه يرفع أسعار الطاقة عالمياً إلى مستويات قد تكون قياسية. والمؤكد أن إسرائيل وإيران يتعاملان بمنطق «نيرون»، الذي قد لا يتورع عن حرق المنطقة بأكملها، في سبيل تحقيق ما يعتقد أن ذلك سيحقق أهدافه. هذه هي السيناريوهات الثلاثة الرئيسية، وقد يكون هناك سيناريو رابع يدمج بين بعض عناصر السيناريوهات الثلاثة، لكن في كل الأحوال، من المهم أن تكون الرؤية العربية الخليجية حاضرة في كل الأوقات، وعلى كل موائد التفاوض. لا ينبغي بأي حال من الأحوال إعادة تكرار تداعيات وتطبيقات ونتائج «اتفاقية العمل الشاملة المشتركة» في يوليو 2015 بين أمريكا والدول الكبرى مع إيران، التي لم تراعِ الهواجس والشواغل الخليجية. وجود الدول الخليجية في المفاوضات الرئيسية ومراعاة مطالبها في أي اتفاق مقبل أمر في غاية الأهمية حتى لا يتكرر المناخ والبيئة التي سمحت لإيران باستهداف بلدان الخليج بهجمات واعتداءات غير مسبوقة. الدول الخليجية لديها الكثير من الأوراق المهمة التي ينبغي استخدامها حالياً وفي أي مفاوضات.
الرجاء الانتظار ...