عادل المرزوقي
البيعة والولاء للقيادة الرشيدة ليست كلمات تقال، ولا وعداً يُردد في المناسبات، وإنما هي صلة عميقة بالوطن، وعهد يُختبر في المواقف. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، يصبح الثبات على العهد ضرورة، والولاء للوطن خطاً أحمر لا حياد عنه. وقد علّمنا ديننا الحنيف أن الوفاء بالعهد أصل من أصول الإيمان، وهو ما يتجلى في قول نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»، وكأن الأمانة والعهد وجهان لحقيقة واحدة؛ أن تكون صادقاً فيما تحمل، ومخلصاً فيما تلتزم. وهذا ما يجعل البيعة تعبيراً صادقاً ووعياً بأن ما ننعم به من رفاهية واستقرار لم يكن صدفة، وإنما نتيجة رؤية قيادة حكيمة، وشعب أدرك معنى أن يكون صفاً واحداً.
وحين نتأمل محاولات التآمر على أمن واستقرار الدولة من قبل شرذمة تدين بالولاء لنظام الملالي، ندرك أن الوعي والتكاتف المجتمعي وتلاحم الشعب والقيادة هو السبيل الوحيد لصد هذه الخلايا الارهابية التي تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار الوطن.
وما كشفت عنه الجهات الأمنية المختصة أخيراً من ضبط تنظيم سري سعى للمساس بالوحدة الوطنية، وترويج أفكار مضللة بين الشباب الإماراتي، يؤكد أهمية الولاء للوطن؛ الولاء لا يقبل القسمة، والبيعة لا تُجزّأ، وأن من يحاول أن يجعل للوطن وجهين يفقد وجهه الحقيقي، والذي يخرج على ولي الأمر وجماعة المسلمين فقد خرج من منهج الإسلام، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَن خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية». كما تؤكد هذه الوقائع أن الخيانة هي نقض صريح للعهد، ولهذا كان تحذير رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، منها شديداً، حيث جعلها خصلة للمنافقين حين قال: «إذا اؤتمن خان».
وإذا كان هناك من يسهر لحماية وطننا، فكل واحد منا مطالب بأن يكون جزءاً من هذه الحماية، بالوعي والتلاحم، فالشباب اليوم حاضر يُبنى، وهم خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار الهدامة، التي تخفي في جوهرها مشاريع تستهدف أمن واستقرار وازدهار الوطن.
مسار:
لا يُسأل الإنسان يوماً عمّا قاله عن وطنه، وإنما عمّا حفظه من عهده
الرجاء الانتظار ...